الحل الوطني الديمقراطي للقضية الفلسطينية

 

طالما أن قضية فلسطين هي قضية تحرر وطني للشعب العربي الفلسطيني، فإن حل هذه القضية يقوم على أساس تحرير فلسطين من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، المرتبط عضوياً بالإمبريالية العالمية وذلك من خلال هزيمته على الأرض الفلسطينية، بما يمهد السبيل أمام حل ديمقراطي للقضية الفلسطينية، يكفل حقوق جميع السكان في فلسطين دون تمييز في العرق أو الدين، وهو الحل الوحيد الذي ينهي جذور الصراع حول القضية الفلسطينية وأن أي حل آخر كقيام دولتين على أرض فلسطين أو "دولة ثنائية القومية" من شأنه أن يغذي نزعات "الجيتو" في أوساط اليهود، وأن يبقى الباب مفتوحاً لاستمرار هذا الصراع على الأرض الفلسطينية.

والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية لا يمكن بلوغه، إلا بنضال ضار ومعقد يخوضه الشعب العربي الفلسطيني وحركته الثورية متلاحماً مع حركة التحرر الوطني العربية ومدعوماً من جانب قوى الثورة العالمية، وذلك نظراً للإمكانات الضخمة التي يملكها التحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي.

ومن أجل تحقيق الحل الديمقراطي لا بد من التعاون مع القوى الديمقراطية اليهودية المعادية الصهيونية ولكن ينبغي الانتباه إلى أن الحديث عن دور فاعل للقوى الديمقراطية اليهودية في هزيمة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني وحليفته الإمبريالية العالمية، لا ينسجم مع الوقائع الموضوعية، فالتجمعات الاستيطانية الاستعمارية (كالتجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين والتجمعات الاستيطانية في أفريقيا) بحكم نشأتها وطبيعة بنيتها وموقعها في الصراع الإقليمي والدولي، لا تستطيع أن تنتج حركة ثورية ذات شأن، وأن أي تناقضات في هذه التجمعات، كالتناقضات الطبقية والأثنية، تظل صراعات ثانوية بالنسبة لصراع الأساسي مع السكان الأصليين وحركتهم الثورية.

وبما أن اليهود في أي مكان في العالم لا يشكلون أمة، والاستعمار الاستيطاني في فلسطين لم يكسبهم صفة الأمة، فإن من الخطأ النظر إلى هذا التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين على أنه تجمع عادي يملك الحق في تقرير المصير.

ومن هنا فإن هزيمة الصهيونية في فلسطين وتصفية مؤسساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، والخلاص من كل ما تمثله كقاعدة للإمبريالية وبؤرة للتآمر والعدوان، هي الحل الذي يستجيب لحقوق الشعب العربي الفلسطيني ومصالح اليهود أنفسهم، الذين استطاعت الصهيونية خداعهم بعد إنشاء هذه القاعدة، وتوظيفهم في خدمة الإمبريالية ومخططاتها العدوانية ضد الشعوب العربية والإفريقية وضد قوى التحرر والتقدم والسلام في العالم، وأن ذلك يفتح الطريق أمام الحل الديمقراطي "للمسألة اليهودية" على النطاق العالمي، عن طريق الاندماج والتمثل وليس عن طريق "الجيتو" كحل رجعي لهذه المسألة.

عــودة الى القائمة