الحركة الصهيونية حركة رجعية مرتبطة بالإمبريالية  

جاءت الحركة الصهيونية كأحد إفرازات عصر الإمبريالية في أواخر القرن التاسع عشر، كحركة للبرجوازيات اليهودية التي شكلت جزءاً من البرجوازيات الرأسمالية وفكرها ومصالحها في تلك المرحلة.

وجاءت الحركة الصهيونية، تجسيداً للفكر الصهيوني، الذي ولد من رحم الفكر الاستعماري للبرجوازية الأوروبية في بدايات القرن التاسع عشر، في طور هيمنة الإمبراطوريات الاستعمارية واكتساب حركة الاستعمار الاستيطاني زخماً جديداً على النطاق العالمي.

لقد استهدفت الحركة الصهيونية، تشويه وعي الجماهير اليهودية، من خلال فكر رجعي، يخدم مصالح سلطة رأس المال، ويهدف إلى عزل هذه الجماهير عن عملية الصراع الطبقي الذي أخذ يحتدم في المجتمعات الرأسمالية في تلك الفترة، عبر الترويج لفكرة "الأمة اليهودية" الموجودة خارج حدود المجتمعات والطبقات".

ار جوهـ الحركة الصهيونية وفكرها، يتلخص في العمل على تطبيق الحل الرجعي "للمسألة اليهودية" الذي يخدم الفئات الأشد رجعية للبرجوازية اليهودية والاحتكارات الإمبريالية العالمية، ممثلا في عزل اليهود داخل "الجيتو"، في مواجهة الحل الديمقراطي الذي يدعو إلى اندماجهم وتمثلهم في الشعوب التي يعيشون بينها، وذلك من خلال دعوتهم لإقامة "الوطن القومي اليهودي".

وقد مثلت دعاوي الحركة الصهيونية حول نقاء العرق اليهودي وتفرده ورسالته الخاصة، وجها عنصريا لهذه الحركة، يضعها في مواقع الحركات العنصرية التي افرزها عصر الإمبريالية، كالنازية والفاشية والابارتيد.

ومنذ البداية وضعت الحركة الصهيونية نفسها في خدمة الإمبريالية العالمية، حين عملت على شق صفوف الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية، من خلال اجتذاب العمال اليهود وتسخيرهم لتنفيذ مشروعها الاستعماري الاستيطاني الذي يخدم مصالح الدول الإمبريالية.

وليس صدقة إن يتصدى مؤسسو الماركسية، للتيار الأيديولوجي ارجعي عند اليهود. الذي تبنته الحركة الصهيونية، حيث رفض ماركس دعاوي القومية اليهودية التي اعتبرها "قومية وهمية" مؤكداً على أن تحرر اليهود في تحررهم من "يهوديتهم" أي خروجهم من إطار العزلة واندماجهم في النضال الشامل الذي يحرر المجتمعات من عبودية رأس المال. كما أنكر لينين فكرة "الأمة اليهودية" واعتبرها خاطئة تماما ورجعية في الأساس، وشنت الدولة السوفياتية الفتية وكذلك الأممية الشيوعية هجوما عنيفا ضد مشروع إقامة الدولة اليهودية في فلسطين وكشفت إبعاده الرجعية.

لكن الحركة الصهيونية استغلت اضطهاد النازية والفاشية لليهود في أوروبا، فادعت أنها المدافع عن الجماهير اليهودية، مصورة نفسها كحركة تحرر قومي لهذه الجماهير (رغم أن الوقائع أكدت على تواطؤ الحركة الصهيونية مع النازية والفاشية في اضطهادها ليهود أوروبا مستهدفة تهجيرهم إلى فلسطين).

واستطاعت الحركة الصهيونية بذلك أن تخدع قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، بما في ذلك القوى الثورية والتقدمية. وظهرت بعد الحرب العالمية الثانية مقولات تبّرر قيام "الدولة اليهودية" في فلسطين، تستند إلى فهم خاطيء لمبدأ حق تقرير المصير. والحديث عن "أمة إسرائيلية في طور التكوين".

وخال ممارساتها ووضع أفكارها موضع التطبيق العملي، أكدت الحركة الصهيونية، على مدى رجعيتها وارتباطها بالنشاط العدواني للإمبريالية العالمية، مما أدى إلى تعاظم حملات الإدانة ضدها، والتي تمثلت في المؤتمرات واللجان التي تشكلت، والمؤلفات التي كتبت، لفضح الصهيونية وطابعها الرجعى وخصوصاً في الاتحاد السوفييتي. وكان صدور قرار الأمم المتحدة ضدها عام 1975 "باعتبارها شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري" أبرز تطور في مجال إدانة الصهيونية وفضح جوهرها المغرق في الرجعية.

 

عــودة الى القائمة