|
إن فكرة قيام كيان استيطاني يهودي في فلسطين لتأمين السيطرة
الاستعمارية على المنطقة العربية هي فكرة استعمارية قديمة، وقد طرحها
نابليون خلال غزوه لمصر وبلاد الشام، ثم تبنتها الإمبريالية البريطانية
بعد تدخلها العسكري في المنقطة ضد محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا
ومشروعهما لإقامة دولة عربية موحدة.
وفي أواخر القرن التاسع عشر ظهرت الصهيونية كحركة سياسية وليدة انتقال
النظام الرأسمالي إلى مرحلة الإمبريالية، وأخذت تعمل على تنفيذ فكرة
إقامة الكيان استيطاني يهودي على أرض فلسطين كركيزة استراتيجية تؤمن
استمرار النفوذ الإمبريالي في المنطقة.
وقد احتضنت بريطانيا كزعيمة للإمبريالية الحركة الصهيونية، وأصدرت وعد
بلفور الذي تعهدت فيه العمل لإقامة "الدولة اليهودية" في فلسطين، وقامت
بعد وقوع فلسطين تحت سيطرتها خلال عهد الانتداب بتقديم كل أشكال الدعم
والرعاية للنشاطات الاستيطانية الصهيونية التي توجت بالإعلان عن قيام
الكيان الصهيوني عام 1948.
وحين أصبحت الإمبريالية الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية زعيمة
للإمبريالية العالمية، انتقل مركز ثقل الحركة الصهيونية إلى الولايات
المتحدة التي بدأت منذ البداية مشروع "الدولة اليهودية".
وتأكدت وظيفة الكيان الاستيطاني الصهيوني من خلال الحروب العدوانية
التي شنها ضد الشعوب العربية وقواها التحررية، كما برز دور هذا الكيان
في إطار الاستراتيجية الإمبريالية على النطاق العالمي. عبر دعمه للنظم
العنصرية والطغم الديكتاتورية والعصابات المعادية للثورة، وخاصة في
إفريقيا وبلدان أمريكا اللاتينية، وتعاظم دور الحركة الصهيونية وكيانها
في أعمال التخريب ضد الحركة. الشيوعية ومنظومة البلدان الاشتراكية
وخاصة الاتحاد السوفياتي.
وتكشف التوظيفات المالية الضخمة للاحتكارات الإمبريالية في هذا الكيان
والمساعدات المالية والعسكرية وطبيعة الاتفاقات العسكرية والاقتصادية
الإمبريالية –
الصهيونية، حجم وخطورة الدور المنوط بهذا الكيان في الاستراتيجية
العامة للإمبريالية.
ومن هنا يجب النظر إلى الكيان الصهيوني في فلسطين على أنه مشروع
استعماري والتعامل معه على هذا الأساس، إذ أنه لولا الدعم والرعاية
الإمبريالية المتعاظمة لهذا الكيان، لما كان له أن يقوم ولا أن يستمر
في الوجود.
|