| |
راغدة درغام
,ترشد أوباما كيف ينال من إيران
غطاس أبو عيطة
في ضوء قراءَتها
للأحداث التي شهدتها إيران,تتوجه راغدة درغام (مراسلة صحيفة الحياة
اللندنية من نيويورك),بإرشاداتها إلى الرئيس الأمريكي الشاب,كي
تساعده "على إنقاذ الشعب الإيراني وإنقاذ العالم من شرور النظام
القائم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".ومما تطرحه في هذا
المجال:-
1-
إن قوة التغيير
الحقيقية داخل إيران,هي ليست تيار الإصلاحيين كما قد يتهيأ للرئيس
الأمريكي,بل هو هذا الجيل من الشباب ((الذي بات يتقن لغة الانترنت
العصرية,والتي لم يبدأ أركان النظام القائم حتى بفك رموزها.. والذي
يريد أن يستعيد حقه في حياة طبيعية داخل بلده)),وإن على الإدارة
الأمريكية ألا تخطئ ثانية كما تقول المرشدة,بإغفال دور هذا
الجيل,ليتمكن تيار الإصلاحيين من سرقة ثورته كما سرق الملالي ثورة
الجيل الذي سبقه قبل ثلاثين عاماً(؟).
2-
وما يجب أن يعيه
السيد أوباما,هو أن هذا الجيل من الشباب عبر حركته الاحتجاجية,قد
نجح بصورة تامة في زعزعة النظام القائم,وأن ما سيعمد له أركان هذا
النظام في محاولة لتصدير مأزقهم,هو تفجير الأوضاع في
المنطقة,ملتقين في ذلك مع حكومة نتنياهو اليمينية الإسرائيلية,حيث
سيجتمع الطرفان على إفشال مشروعه السلمي في المنطقة عن طريق إشعال
الحروب فيها(؟).
3-
وإن الجيل الإيراني
الشاب,هو المعني بنجاح السياسة الأمريكية تجاه إيران,أما تيار
الإصلاحيين,فهو يريد الانخراط في مفاوضات مع أمريكا لكي يكسب دعمها
بوجه التيار الآخر,لكنه ما أن يبلغ غايته,حتى يمضي على ذات السياسة
التي ترمي إلى زعزعة استقرار المنطقة والعالم,سواء فيما يتعلق
بالملف النووي,أو في دعم حزب الله وحماس من أجل تفجير الساحتين
اللبنانية والفلسطينية,أو بشأن إدخال السلاح والمقاتلين إلى
العراق,لتكون النتيجة,بأن تغادر أمريكا طاولة المفاوضات ومن ثم
ساحة المنطقة(؟).
4-
وإزاء ما بات يعيشه
النظام الإيراني من ضعفٍ ومن انقسام وصل إلى صفوف الجيش,فإن الفرصة
غدت سانحة لإنهاء هذا النظام وذلك عن طريق منعه من تصدير أزمته.وما
يتطلبه ذلك ,هو أن يُسمح للقيادة العسكرية الموجودة في العراق,بأن
تتصرف من موقع القوَّة والتفوُّق مع هذا النظام بحيث تسحب البساط
من تحت أقدامه,وأن تتعامل من موقع التفوُّق والقوَّة مع حليفته
سورية,وأن لا يتم ذلك من أجل إجبارها فقط على الالتزام بالتفاهمات
حول الحدود السورية – العراقية,بل فيما يتعلق كذلك بحدودها مع
لبنان,لمنعها من مواصلة تمرير السلاح الإيراني إلى حزب الله.وإنه
من دون هذه السياسة الحازمة مع النظام الإيراني(ومع حلفائه),فإن
أمريكا ستقع في ذات الخطأ الذي وقعت فيه قبل ثلاثين عاماً,وستواجه
ذات المفاجآت التي أدت إلى خروجها من الساحة الإيرانية(؟).
وإذ نعلق على
رؤية إعلاميتنا فإننا نريد القول:-
أولاً –
إن ما تطرحه هذه الإعلامية من تحريضٍ على إيران (وبالطبع على سورية
وحزب الله وحماس وعلى المقاومة العراقية),يضعها في خانة الأفاقين
من أبناء المنطقة ,الذين زيَّنوا للإدارة الأمريكية السابقة عملية
غزو واحتلال العراق.فهي تقول بصريح العبارة,بأن النظام في إيران
بات معزولاً تماماً عن قاعدته الشعبية,وأن جيشه أصبح منقسماً في
ولائه لهذا النظام,وأن الجسم الحيْ في المجتمع الإيراني هو على
استعداد لدعم ومساندة أي جهد يأتي من الخارج لكي يخلِّصه من ربقة
نظامه المتخلف,لتصل إلى القول ,بأن القوات العسكرية الأمريكية
الموجودة في العراق,يمكنها مع قليل من الحزم,أن تنجز عملية الإجهاز
على هذا النظام.غير أن مشكلة إعلاميتنا مع هذه الرؤية كما هي مشكلة
كل من راهنوا على انتصار المشروع الأمريكي- الصهيوني في
المنطقة,تنبع من عدم قدرتها على التسليم بأن هذا المشروع قد تراجع
أمام ضربات قوى المقاومة المدعومة من إيران ومن سورية والمستندة
إلى الطاقات الشعبية,وان ذلك هو ما فرض على أوباما تلك السياسة
التي تتظاهر بالاعتدال.
ثانياً –
وإذ تعمد إعلاميتنا إلى وضع النظام الإيراني في موقع التقاطع
والتعاون مع حكومة اليمين الصهيونية"التي تعمل بدورها على محاولة
إفشال مشروع السلام الأوبامي في المنطقة",فهي إنما تعمد إلى جملةٍ
من المغالطات ,ذلك أنها تغفل أولاً,ما يقوم به الكيان الصهيوني من
استعدادات عسكرية لشن عدوان على إيران,الأمر الذي ينفي أكذوبة
التقاطع والتعاون بن الجانبين,وهي تلغي ثانياً,حقيقة الانسجام
التام بين سياسة الكيان العدوانية وبين الإمبريالية
الأمريكية,بدلالة ما يقوم به سلاح الجو للطرفين,من تدريبات مشتركة
فوق صحراء نيفادا الأمريكية وفي الأجواء الأوروبية تهيئة للعدوان
على إيران وغيرها,كما أنها تتجاهل ثالثاً,بأن من يعمل على تفجير
الأوضاع في المنطقة بتعاون مع الحكومة اليمينية الصهيونية,هي نظم
التبعية في العالم العربي,التي فتحت أجواءَها ومياهها أمام
الطائرات والبوارج الحربية الصهيونية,وهي تكذب رابعاً بشأن مشروع
السلام الأوبامي,الذي لم يخرج فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية عن
ثوابت المشروع الصهيوني,والذي يتمسك بالمستوطنات التي تلغي إمكانية
قيام دولة فلسطينية,ويشطب عروبة القدس,ويتنكر لحق عودة اللاجئين.
وعليه فإن ما
تسوقه إعلاميتنا من اتهامات ضد إيران ,لا يخرج عن سياق الاتهامات
التي تعتمدها نظم وقوى التبعية,التي ربطت مصيرها بالمشروع الأمريكي
– الصهيوني والتي باتت قلقة على هذا المشروع ,وتريد إنقاذه ولو
قاد ذلك إلى إحراق المنطقة
ثالثاً – أما
حديث إعلاميتنا حول جهل أركان النظام في إيران بلغة التكنولوجيا
العصرية,فهو مما يستثير السخرية,لأن ما حققه هذا النظام من إنجازات
على المستوى التكنولوجي في ظروف الحصار,هو ما يشكل مصدر القلق
لأعداء هذا النظام وخاصة الجانب الصهيوني.أما أن يغدو الإنترنت في
نظر إعلاميتنا ,في جانب واحد منه وهو تلقي حملات التضليل والتحريض
التي تطلقها المراكز الرأسمالية ضد الحكومات الثورية هو عنوان
الحداثة والعصرية والكونية,فإن مثل هذا الفهم ,هو ما يراد إدخاله
في وعي الشعوب المفقرة وخاصة أجيالها الشابة,لإيهامها بأن سبب سوء
أحوالها هو ليس النهب الاستعماري وليس التهديد بالعدوان من جانب
قوى الاستعمار,وإنما هي تلك النظم التي تريد مواجهة هذا
التهديد,والتي تعمل على الخروج بشعوبها من دائرة السيطرة والنهب
الاستعماريين.
رابعاً – وإذ
يؤخذ على النظام في إيران من جانب أعدائه ومعارضيه,بأنه ينشغل
بالقضايا الخارجية"مغفلاً تطلعات أجياله الشابة إلى حياة
طبيعية",فإننا نتساءَل,هل نشْر 700 قاعدة عسكرية أمريكية خارج حدود
أمريكا,ومد أمريكا للقاعدة الصهيونية بأحدث الأسلحة والتقنيات
العسكرية باسم حماية الأمن القومي الأمريكي,هو حق طبيعي
للإمبريالية الأمريكية,وهو بالمقابل جريمة تقترفها الحكومات التي
تسعى إلى حماية استقلال بلدانها,والتي تعمل على تحشيد أسباب
القوَّة التي تمكنها من صيانة هذا الاستقلال؟.وما نريد قوله
هنا,أنه لو كانت نظم وقوى التبعية إلى جانب أبواقها من منظري ثقافة
الاستسلام,يقصرون حملاتهم على النظام الإيراني بسبب تسلُّحه
,لافترضنا إخلاصهم للقضايا العربية,لكن ما ينفي هذا الإخلاص,هو
تآمرهم الواضح والصريح على قوى المقاومة الفلسطينية,التي كانت
قائمة قبل مجيء هذا النظام في إيران شأنها شأن المقاومة
اللبنانية,التي تصدت لاعتداءات الصهاينة متلاحمة مع حركة النضال
التحرري للشعب الفلسطيني منذ ستين عاماً.
خامساً – أن ما
دللَّت عليه الأحداث الأخيرة في إيران ,هو وجود انقسام على مستوى
القيادة,بين نهج مواجهة المشروع الأمريكي – الصهيوني الذي يرمي على
استرقاق شعوب المنطقة ومن ضمنها الشعب الإيراني,وبين نهج مغادرة
ساحة الصراع أمام هذا المشروع,وأن مثل هذا الانقسام الذي عادة ما
تتأثر به أوساطٌ مضللِّة شعبية,قد عرفته جميع الشعوب التي تعرضت
للغزو أو التي واجهت التهديد بالغزو والعدوان الذي يستهدف من النيل
من إرادتها الوطنية,وإنه كما جرى دائماً,فإن النصر كان من نصيب
الشعوب التي تغلبت على خوفها من قوة وتفوق الغازي والمستعمر,والتي
قررت بأن تدفع ثمن حريتها متجاوبة مع نداء من يرفعون راية الحرية
في بلدانهم.
سادساً – ولعل ما
نريد توضيحه هنا,هو أن القوى التي تأخذ على عاتقها مجابهة الغزاة
ومقاومة المشاريع الاستعمارية,لا تتحوَّل إلى ملائكة ,إذ يبقى لهذه
القوى أخطاؤها وتجاوزاتها ونزعاتها التسلطية,وذلك ما يجب التصدي له
من جانب الجماهير ومن جانب النخب الثقافية,بما يسهم في تصليب
الجبهة الداخلية,وبالتالي في سد الثغرات التي ينفذ منها الأعداء
للوصول إلى غايتهم التي تفترق وتتعارض مع تطلعات الجماهير
الشعبية,ومن هنا فإننا لا نرى في الحركة الاحتجاجية لجيل الشباب
الإيراني,بأنها مجرد صناعة خارجية,ونرى بالمقابل,بأن هناك من هم
على استعداد للتقاطع وللتعاون مع الخارج من النفعيين,شأن نظم وقوى
التبعية في عالمنا العربي.
ونقول في
الختام,بأن معسكر الصمود في المنطقة ,سيظل مستهدفاً من جانب الحلف
الاستعماري برغم ما يظهره أوباما من معسول الكلام,وأن تدعيم
الجبهات الداخلية في مواجهة هذا الحلف,تتطلب جهداً فائقاً على
المستوى الإعلامي في عصر غدت فيه قوة الإعلام تفوق دور الآلة
العسكرية,وبالتالي فإن هزيمة هذا الحلف تبدأ بهزيمة ما يحاول
تعميمه المستعمر من نزعات انقسامية ومن صراعات داخلية يمكنها أن
توفر عليه أعباء مواجهة عسكرية,وذلك ما يركز عليه الحلف الاستعماري
الآن بالنسبة لدول وشعوب المنطقة,وخاصة فيما يتعلق بإيران حيث يدرك
هذا الحلف حقيقة الثمن الذي سيدفعه في حال الإقدام على مغامرة
عسكرية ستكون عواقبها أكثر وخامةً مما جرى نتيجة العدوان على
العراق وعلى أفغانستان ,ولبنان وقطاع غزة.
|
|