|
شهداء الحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري
شكل الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري الذي أعلن عن قيامه في كانون
الثاني عام 1983، انتصاراً للتيار الثوري الذي برز في صفوف الشيوعيين
الفلسطينيين منذ قيام حزبهم عام 1924، وعبر قيام "عصبة التحرر الوطني
بفلسطين" عام 1943، وفي إطار "الحزب الشيوعي الأردني" الذي ظهر بعد
النكبة وتحديداً في صيف عام 1951.
وقد بلور هذا الحزب منذ قيامه، توجهات هذا التيار الذي انخرط مناضلوه
في الثورات الوطنية التحررية لشعبهم، خاصة في ثورة عام 1936، وفي
مواجهات عام 1948 ضد الكيان الصهيوني، وعبر تشكيل قوات الأنصار
والانخراط في الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1970 وفي إطار "الجبهة
الوطنية الفلسطينية" التي بادر الشيوعيون إلى تشكيلها في المناطق
المحتلَّة عام 1967 وذلك في خريف عام 1972 ليكون هذا الحزب، الوريث
الشرعي لنضالات هذا التيار، ولتضحيات أعضائه ممن قدموا أرواحهم
انتصاراً لحرية شعبهم.
وقبل ظهور هذا الحزب كإطار تنظيمي مستقل في مواجهة التيار
الكوسموبوليتي المهادن الذي سيطر على قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني
منذ إعادة تشكيله في شباط عام 1982، كان قد بادر ممثلو التيار الثوري
إلى إنشاء فصيل مسلح على الساحة اللبنانية، رفدته منظمات الحزب وخاصة
في المنظمات الشبابية الطلابية بمئات المقاتلين، حيث أسهم هذا الفصيل
في التصدي للغزوة الصهيونية على لبنان صيف عام 1982، ليواصل بعد قيام
الحزب، تنفيذ مهامه القتالية ضد مواقع القوات الصهيونية الغازية، وفي
معارك تحرير الجبل التي خاضها التحالف الفلسطيني – الوطني اللبناني –
السوري، وفي معارك الدفاع عن استمرار الثورة في مخيمات بيروت في أواسط
الثمانينات، وشاركت منظمة الحزب في الوطن المحتل، في النضالات المسلحة
إبان انتفاضة عام 1987.
وهكذا فإن الحزب الشيوعي الفلسطيني –الثوري- جاء محصلة لصراع طويل
الأمد، دار في صفوف الشيوعيين الفلسطينيين، بين نهج التسليم بالوقائع
الاستعمارية على أرض فلسطين باسم الأممية المحرَّفة، وباسم الواقعية
والموضوعية، وبين النهج الذي ينطلق من الرؤية الحاسمة، بأن لا تعايش مع
المشروع الإستعماري الاستيطاني الصهيوني في المنطقة المدعوم من القوى
الامبريالية الغربية، والذي يشكل النقيض التاريخي للمشروع القومي
التحرري للأمة العربية.
ومن هنا فإن هذا الحزب – حين يتقدم إلى جماهير الشعب الفلسطيني وإلى
جماهير الأمة، بقائمة شهدائه الأبرار، الذين قدموا دماؤهم لكي تبقى
راية الشيوعية في بلادنا، راية للكفاح الوطني التحرري، فإنه لا يمكن أن
يغفل أولئك الأبطال عن الشيوعيين الفلسطينيين والأردنيين، الذين
استشهدوا تحت هذه الراية، دفاعاً عن الثورة الفلسطينية، وانتصاراً
للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في أرضه، ومجابهة للقاعدة العدوانية
الصهيونية وللقوى المتصهينة في الوطن العربي، منطلقاً من أن هؤلاء
الشهداء، هم الذين رسخوا بتضحياتهم النهج الكفاحي الذي سار عليه هذا
الحزب على امتداد عشرين عاماً، وهم الذين مكنوا قادة ومناضلي هذا
الحزب، من الصمود طيلة تالك الأعوام، في ظروف بالغة الصعوبة من الحصار،
ومن عداء التيار السائد في الحركة الشيوعية العربية والعالمية، وعداء
التيار المستسلم في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الذي انساق مع
مشاريع التصفية الاستعمارية.
وإن حزبنا وهو يستذكر من خلال هذه القائمة شهداءه الأبرار، فإنه إنما
يسهم من موقعه، في تذكير شعبنا وأمتنا، بتضحيات مئات الآلاف من الشهداء
من أبناء فلسطين وأبناء الأمة، الذين حموا بدمائهم شعلة الكفاح التحرري
في صفوف شعبنا وأمتنا، مؤكدين على أن طريق التضحية والفداء – هو السبيل
المضمون لدحر الغزوة الصهيونية المتوضعة في قلب الوطن العربي ولهزيمة
مشاريع الهيمنة الإمبريالية في المنطقة. |