رجـوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

                                                                                                          التاريخ: 30/12/2009

 

 

بيان سياسي

صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري

حول الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني على قطاع غزة

 

يا أبناء شعبنا الفلسطيني المناضل ... يا أبناء أمتنا العربية والشعوب الإسلامية المكافحة

تأتي هذه الأيام الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة ,والذي استمر اثنين وعشرين يوماً,ارتكبت فيه مجازر رهيبة ضد أبناء شعبنا ,وألقت آلة الحرب الصهيونية بكل ثقلها واستخدمت أسلحة محرمة دولياً لم يُسمع بها من قبل ,بهدف استئصال فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس,وإخضاع الشعب الفلسطيني للمخططات والبرامج الصهيونية. وعلى الرغم من الدمار الهائل وألوف الشهداء والجرحى الذين سقطوا في هذا العدوان,فإن شعبنا لم يركع,وفشل العدوان وارتد خائباً مدحوراً ,لم يحقق أياً من أهدافه,وقد شكلت مجازره والتدمير الذي قام به فضيحة مدوية وسقوطا أخلاقيا مريعاً للصهاينة أمام الرأي العام العالمي,وبات قادته عرضة للملاحقة في العالم بتهمة ارتكاب جرائم حرب, وجرائم ضد الإنسانية,وبلغ التعاطف مع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية,واستنكار الإجرام الصهيوني مستوىً لم يسبق له مثيل , حيث عمت مسيرات الغضب العالم من أندونيسيا إلى فنزويلا.

وقد كانت نتيجة هذه الحرب الوحشية على قطاع غزة هزيمة أخرى للغطرسة العسكرية الصهيونية,بعد الهزيمة التي لحقت بها في لبنان عام 2006,وشكلت هزيمة عنيفة للمجتمع والمؤسسة العسكرية الصهيونية ,اقتضت تشكيل لجنة تحقيق فينوغراد للنظر في أمر تلك الحرب.وفي الحرب على غزة كانت المرة الأولى منذ عام 1948,التي تندحر فيها القوات الصهيونية بكل ما تملك من أسلحة,دون أن تحقق أهدافها أمام المقاومة الفلسطينية,وهو ما يؤشر إلى دخول الصراع مع العدو الصهيوني مرحلة أعلى وأكثر عمقاً وشراسة.

وإذا كان الصهاينة يهددون اليوم بشن حرب جديدة على قطاع غزة أو جنوب لبنان أو سورية أو إيران,فإنه لا بد من القول أن المقاومة قد أصبحت أقوى وأشد صلابة ,في لبنان وفلسطين,وإن سورية وإيران قادرتان على رد أي عدوان ,وأن المناخ الدولي والإقليمي ,أصبح أفضل من السابق,فإدارة بوش الإبن والمحافظون الجدد قد سقطوا في الولايات المتحدة,التي تتراجع مكانتها ونفوذها بعد الإخفاقات التي واجهتها في العراق وأفغانستان,وبسبب الأزمة المالية التي ضربتها,وانعكست على العالم كله.وفي المنطقة يتشكل "شرق أوسط"غير الذي أراده بوش,حيث تتطور العلاقات الإستراتيجية بين سورية وتركيا وإيران,وتتحسن العلاقات السورية السعودية,ويعود للبنان استقراره والتوافق الداخلي فيه بعد تشكيل الحكومة,وتجد الأعمال الاستيطانية الصهيونية استنكاراً أوسع حتى في الإتحاد الأوروبي والغرب,الذي غدى يبدي تعاطفاً أكبر مع قضيتنا الفلسطينية,وبالتالي فإن السياسات العدوانية الصهيونية ستواجه الفشل مرة أخرى كما حدث في لبنان وغزة سابقاً.

إلا أن ما يبعث الألم والمرارة هو الحصار الإجرامي الذي ما يزال مفروضاً على قطاع غزة,رغم مرور عام على العدوان ,وعدم التمكن من بناء ما دمرته الحرب بسبب هذا الحصار الخانق ,الذي يتواطؤ فيه نظام مبارك ,الذي لا يكتفي بإغلاق معبر رفح وعرقلة وصول قوافل المساعدات والمتضامنين مع قطاع غزة,بل ويبني جداراً فولاذياً على نفقة الولايات المتحدة,لسد الأنفاق التي تشكل رئة الحياة لسكان القطاع الصامدين,والأنكى من ذلك أن رئيس سلطة أوسلو محمود عباس يبرر ذلك ويقول "إنه عمل من أعمال السيادة المصرية "!؟  .

إن مواقف النظام المصري هذه ,ومواقف فريق أوسلو ,الذي يقوم بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني تحت إشراف الجنرال الأمريكي دايتون,ولا يخجل من الحديث عن إنجازات سلطته الوهمية تحت الاحتلال,والقوات الصهيونية تجتاح مدينة نابلس وتغتال المناضلين من حركة فتح في بيوتهم أمام أسرهم ,هذه المواقف هي التي تحول حتى اليوم دون المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام وإنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية,التي يريدها هؤلاء على قاعدة إنهاء المقاومة والاستسلام للمشاريع والمخططات الصهيونية.

إن تحقيق الوحدة الوطنية على أرضية المقاومة ,يظل هدفاً سامياً ,يجب أن يحتل الأولوية الأولى لدى كل فصائل وقوى شعبنا الوطنية والإسلامية ,من أجل مواجهة الاحتلال الصهيوني ومخططاته الإحتلالية الاستيطانية الإجرامية ,في القدس والضفة ,ورفع الحصار عن قطاع غزة ,وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية,ووضع إستراتيجية موحدة لدحر الاحتلال الصهيوني,وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس,وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم.

 

عاشت مقاومة شعبنا الفلسطيني من أجل التحرير والعودة.

المجد للشهداء والحرية لأسرانا ومعتقلينا البواسل.

30/12/2009                                                                الحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري