رجـوع

 
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

تحل الذكرى الحادية والعشرون لإعادة تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري، ومناضلو هذا الحزب، ثابتون على النهج الكفاحي الذي اختطه حزبهم منذ إعلان قيامه، وصامدون إلى جانب القوى الثورية الفلسطينية والعربية في جبهة الدفاع عن القضية الفلسطينية إزاء مؤامرة التصفية وفي مواجهة حملة الإخضاع والاستعباد الأمريكية ضد شعوب المنطقة.

وتحل هذه الذكرى، في الوقت الذي تواصل فيه جماهير الشعب الفلسطيني انتفاضتها ومقاومتها البطولية، متحدية الجرائم والمجازر اليومية التي يرتكبها الصهاينة بحق أبناء هذا الشعب، ومصممة على تحقيق الهدف الذي طرحته الانتفاضة، ممثلاً في دحر المحتلين وكنس مستوطناتهم عن الأراضي المحتلَّة عام 1967، وعودة اللاجئين إلى وطنهم، كخطوة هامة على طريق إلحاق الهزيمة النهائية بالمشروع الصهيوني الرامي إلى السيطرة على مقدرات الأمة، وتحويل الوطن العربي إلى مجالٍ حيوي لكيانهم العنصري الاستعماري.

وما بدا واضحاً للعيان، أن الاجتياحات الصهيونية لمدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع ، بكل ما رافقها مع أعمال قتل وتدمير وترويع للسكان، ومن ألوان الحصار وصنوف الإرهاب، قد فشلت في كسر إرادة هذه الجماهير وفي دفعها للتسليم بالهزيمة أمام آلة الإجرام الشارونية، حيث تردُّ على المجازر الهمجية بمزيد من التمسك بانتفاضتها التاريخية، منفذة هجمات نوعية ضد القوات الصهيونية الغازية، محطمة دباباتها ومجندلة المزيد من أفراد جنودها وضباطها، وتواصل تنفيذ عملياتها الاستشهادية البطولية التي تضرب في قلب الكيان العنصري، مخترقة أسواره الأمنية، ومزلزلة ثقة مستوطنيه بقدرة قادتهم على حماية استقرارهم.

وعلى أرضية هذا الصمود البطولي لجماهير شعبنا، أمكن للفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية، أن تسقط الحلقة الجديدة من مسلسل التآمر على استمرار الانتفاضة والمقاومة الذي تقوده الامبريالية الأمريكية، صامدة بوجه الضغوط التي مورست عليها من أجل إعلان هدنة من جانب واحد مع المحتلين الغزاة، ورافضة الركون للوعود الكاذبة التي تسِّوقها الإدارة الأمريكية باسم خطة »خريطة الطريق«، وهي الحلقة التي بادرت إلى تنفيذها النظم العربية التابعة باسم »الحوار الوطني الفلسطيني« الذي رعته أجهزة مخابرات النظام المصري.

ومع استمرار صمود شعبنا وتواصل مقاومته البطولية، تتعزز المنجزات التي حققتها انتفاضته الأسطورية، والتي تجسدت في عزلة تيار الاستسلام والمهادنة على الجبهة الداخلية، وفي الأزمة الشاملة التي بات يعيشها الكيان الصهيوني وفي إطلاق حركة نهوض عربية أعادت إحياء المشروع القومي التحرري بوجه حملة الإخضاع المعادية، وفي تفجير موجة غير مسبوقةٍ من التضامن الدولي مع نضال هذا الشعب ومع أهداف قوى التحرر العربية، بما يعزز الثقة بقدرة شعبنا على إنجاز أهدافه الوطنية عبر تمسكه بخيار استمرار المقاومة بعيداً عن دعوات الاستسلام.

 

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

لقد أحدث العدوان الأمريكي المبيَّت على العراق، والذي يأتي في سياق الخطة الأمريكية المعلنة للإستيلاء على ثروات المنطقة ولإعادة رسم خريطتها السياسية، تحوِّلات عميقة على المسرح الدولي في غير صالح نزعات الهيمنة الأمريكية ومشاريع التوسع الصهيونية.

فعلى امتداد الأيام الماضية، أخذت في البروز، حالة من التصدع في حلف الناتو الذي تقوده أمريكا على خلفية معارضة فرنسا وألمانيا وبلجيكا لخطة العدوان الأمريكية على العراق. وفي اجتماع مجلس الأمن الدولي المنعقد في الرابع عشر من شباط، فشلت أمريكا والدول التابعة لها، في فرض الموقف الذي يطلق يدها في العدوان على هذا البلد العربي، وجوبه وزير خارجيتها بموقف حازم من جانب غالبية دول العالم الممثلة في المجلس، بحيث بدا أن هذا الإجتماع، قد بلور اصطفافاً دولياً هاماً في مواجهة السياسات العدوانية الأمريكية على المنطقة والعالم.

وما كان بارزاً في هذا الإجتماع، الموقف الشجاع الذي تتبناه سورية بوجه حملة الإخضاع الأمريكية ضد دول وشعوب المنطقة، والذي عبَّر عنه وزير خارجيتها في كلمته أمام المجلس، حين قام بتعرية النفاق الأمريكي بإدعاء الحرص على أمن واستقرار المنطقة والعالم، اللذين تهددهما - حسب زعم أمريكا - أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، وما تدعيه من تهرب نظامه عن تنفيذ القرارات الدولية، منوهاً بأن مثل هذا الحرص، لا تظهره الإمبريالية الأمريكية في تعاملها مع حليفتها الدولة الصهيونية، التي تستند في عدوانها على الدول والشعوب العربية، إلى ترسانة متنوعة من أسلحة التدمير الشامل، والتي ضربت عرض الحائط بالمئات من قرارات الأمم المتحدة ومن ضمنها قرارات مجلس الأمن.

 

وقد توالت الضربات للعنجهية الأمريكية، وذلك حين فشل أعوان أمريكا في فرض موقفهم على الدول المعارضة للعدوان على العراق في قمة بروكسل الطارئة لاتحاد الدول الأوروبية. فيما تُبدي فرنسا إصرارها على استخدام الفيتو في مجلس الأمن، إذا ما سعت أمريكا لطرح مشروع قرار يطلق يدها في العدوان على العراق وعلى قوى الصمود في المنطقة، وتنضم روسيا والصين إلى مثل هذاالموقف المناهض لسياسة العدوان الأمريكية.

لكن اللطمة المدوية التي تلقتها الإدارة اليمينية الأمريكية على الصعيد الدولي، تمثلت في تظاهرات الاحتجاج المليونية التي اندلعت في عواصم ومدن العالم وداخل المدن الأمريكية نفسها، والتي نددت بعدوانها المبيت على المنطقة الذي تحفزه رغبتها في السيطرة على الثروة النفطية، وما ضاعف من قوة اللطمة، هو أن أعنف التظاهرات التي جرت وأكثرها اتساعاً، هي تلك التي تفجرت بوجه الحكومات الغربية المرتبطة بالسياسة الأمريكية، مما ينذر بانهيارها تحت ضغط المعارضة الشعبية ومعظم القوى السياسية.

وقد انهارت تحت وقع هذه التحولات، النظريات العنصرية الزائفة التي طلع بها منظرو الإمبريالية الأمريكية بشأن »نهاية التاريخ« وحول »صراع الحضارات«، معتبرين أن الإسلام بات العدو الأوَّل للحضارة الغربية المسيحية، وإذا الإنشقاق يتم بين الدول والشعوب المفترض انتماءها لتلك الحضارة.

وبقدر ما عززت هذه التحولات التي شهدها العالم، موقع ومكانة قوى الصمود العربية التي وقفت بوجه حملة العدوان الأمريكية، بقدر ما عرَّت خور وتخاذل النظم التي راحت تتسابق نحو تقديم العون لقوات الغزو، ومما ضاعف من افتضاح تلك النظم، إفشالها للدعوة لعقد قمة عربية طارئة بشأن قضية العراق، مما دلل على استمرار رهانها على انتصار حملة الإخضاع الأمريكية رغم وقوف شعوبها بوجه تلك الحملة الإجرامية.

وما برز للعيان، هو أن تعامل حكومة العراق المرن مع معطيات الأزمة التي افتعلتها أمريكا بشأن أسلحتها المزعومة للتدمير الشامل، والذّي تجلى في قبولها للقرارات الدولية، وفي تعاونها مع فرق التفتيش، قد لعب دوراً هاماً في إحداث التحولات في الموقف الدولي، لكن الخطوة الضرورية التي يجب أن تتخذها هذه الحكومة في مواجهة تصميم أمريكا على العدوان، هي المسارعة إلى عقد مؤتمرٍ للمصالحة الوطنية، بما يعزز جبهة العراق الداخلية في مجابهة العدوان المرتقب، وبما يطلق الطاقات الشعبية التي تظل وحدها القادرة على هزيمة هذا العداون.

وإنه إذا كانت الغطرسة الأمريكية، قد حفزت دول وشعوب العالم للاصطفاف بوجه العنجهية الأمريكية، فإن السياسة التي أعلنها قادة البيت الأبيض تجاه مستقبل العراق، من شأنها أن تدفع بعض قوى المعارضة للتخلي عن أوهامها بشأن نوايا أمريكا والإنخراط بالتالي في جبهة التصدي للعدوان الغاشم علىأرضها وشعبها وعلى مستقبل وطنها.

 

يا جماهير شعبنا.. يا جماهير أمتنا العربية

إن ما يشهده العالم من نهوض بوجه السياسة الأمريكية والصهيونية، إنما يأتي لكي يؤكد على صحة الرؤية التي انطلقت منها القوى الثورية الفلسطينية والعربية في مواجهة العدوان، والتي

مفادها، أن إرادة أمريكا ليست قدر هذه المنطقة أو قدر العالم، وأنه بإمكان قوى الأمة الحيَّة، إذا ما حزمت أمرها ووحدت جهودها، وإذا ما اختارت سبيل الصمود والمقاومة، أن تدحر هذه الهجمة الإمبريالية الشرسة التي تستهدف مصير الأمة.

وإن التفاف قوى التحرر في العالم من حول النضال البطولي الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني، ووقوف شعوب العالم والعديد من دوله بوجه مخطط الغزو الأمريكي للمنطقة، من شأنه أن يعزز ثقة شعوبنا العربية والإسلامية، بالقدرة على مجابهة قوى العدوان، برغم ما يبرز على السطح من تخاذل النظم الرسمية التابعة، التي لن يطول تحكمها بقرار الأمة مع احتدام المواجهة الدائرة حول مستقبل المنطقة وعلى مستقبل النظام الدولي.

 

- عاشت انتفاضة ومقاومة شعبنا المتصدية لحملة الإرهاب والإبادة الصهيونية.

- عاش صمود العراق بوجه آلة العدوان الأمريكية.

- المجد والخلود لشهداء شعبنا ولشهداء أمتنا.

- الحرية للأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية.

- وليتصاعد النضال حتى إلحاق الهزيمة النهائية بمشاريع السيطرة الاستعمارية على مقدرات هذه الأمة وعلى مصير المنطقة.

 

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

أواخر شباط 2003