رجـوع

بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

بشأن الحوارات الفلسطينية الجارية في القاهرة

 

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة


تشكل المبادرة التي أطلقها النظام المصري بمساندة من النظم العربية التابعة، لإجراء حوارات بين قيادة سلطة أوسلو وبين فصائل المقاومة الفلسطينية، حلقة جديدة في محاولات ضرب انتفاضة ومقاومة شعبنا البطولية، وهي تأتي في ظروفٍ، تجعلها أشد خطورة من المحاولات السابقة التي قادتها الإمبريالية الأمريكية مستهدفة وقف نضال شعبنا، كي يتسنى لها فرض الحل التصفوي لقضيته الوطنية كمدخل لبسط سيطرتها على دول وشعوب المنطقة.
فهذه المبادرة كما بات معلناً، جاءت بإيعازٍ من الإدارة الأمريكية بتنسيقٍ مع المحتلين الصهاينة، وقد استهدفت في البداية، شق جبهة القوى المقاومة على الساحة الفلسطينية بإخراج حركة حماس من تلك الجبهة ليسهل على المحتلين والمتآمرين ضربها والقضاء عليها، وفي هذا السياق عمد أصحاب المبادرة إلى توسيع الحوارات لتشمل غالبية الفصائل الوطنية والاسلامية، وكان المطلب المحدّد، الذي تقدموا به، هو أن تعلن هذه الفصائل من جانب واحد، وقف عمليات المقاومة لمدة ستة شهورٍ أو عام، وأن تعلن أيضاً، قبولها لخطة الطريق الأمريكية، بما يعنيه ذلك من التحاقها بمشروع السيطرة الأمريكي الجاري فرضه على المنطقة عن طريق العربدة العسكرية.
ومن المبررات المضللة التي ساقها هؤلاء في لقاءاتهم مع قادة الفصائل الفلسطينية تسويغاً لمبادرتهم:
- هو أن المقاومة لم تجلب غير الخراب والدمار على الشعب الفلسطيني، كونها قدمت الذرائع المطلوبة لليمين الصهيوني لإطلاق آلة حربه المجرمة ضد الجماهير الفلسطينية العزلاء، ولكي ينفِّذ خطته المبيتة، بتدمير مؤسسات السلطة، التي شكلت -وفق زعمهم- النواة للدولة الفلسطينية المنشودة.
- ثم أن المنطقة، مقبلةٌ على زلزال يقود إلى قلب أوضاعها وإعادة رسم خريطتها السياسية، بعد تنفيذ العدوان الأمريكي الوشيك على العراق، وأن مصلحة الفلسطينيين هي ألا يعرضوا قضيتهم للشطب في ظل التحولات الجذرية القادمة، من خلال استمرار مقاومتهم التي تعتبرها أمريكا إرهاباً، واستمرار معارضتهم للمبادرة الأمريكية التي تريد أن تفرض على الجانب الصهيوني قيام دولة فلسطينية(؟).
- كما أن استمرار المقاومة ""التي ليس من حولها إجماعٌ فلسطيني"" حسب زعمهم، ""ولا تحظى بالتأييد الدولي خاصة بعد حدث 11 أيلول"" (؟)، من شأنه أن يضع الفلسطينيين في مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة وهم في حالة من الانقسام والعزلة الدولية، بما يؤدي إلى إضعاف مطالبتهم بحقوقهم، وإلى تنصُّل أمريكا من وعودها بشأن الدولة الفلسطينية(؟).
غير أن الأهداف الحقيقية لتلك المبادرة، والتي لا تعدو كونها مؤامرة أمريكية صهيونية رجعية، ترمي كما أسلفنا إلى وقف انتفاضة ومقاومة الجماهير الفلسطينية، إنما تتمثل بالتالي:
- إخراج الكيان الصهيوني من مأزقه، وتحريره من أزمته المستفحلة، السياسية والأمنية والاقتصادية التي فاقمها استمرار الانتفاضة والمقاومة. بما يشكل انتصاراً للأهداف العدوانية التوسعية الصهيونية، وهزيمة محققة للأهداف التحررية للشعب الفلسطيني، وتبديداً للمنجزات التي حققتها تضحيات جماهيره، والتي برزت (هذه المنجزات) على مختلف ساحات الصراع، وليس فقط على الجبهة الداخلية الصهيونية.
- تهيئة أجواء المنطقة، للعدوان الأمريكي الذي يجري الإعداد له على العراق ومن بعده على كل مواقع وقوى الصمود والمقاومة العربية، لأن ما يدركه قادة أمريكا، هو صعوبة بدء حربهم المجرمة على أي بلدٍ عربي، في الوقت الذي ما يزال فيه الجرح الفلسطيني متوهجاً بالمقاومة، يستنهض غضبة الجماهير العربية ويعري ازدواجية المعايير الأمريكية على المستوى الدولي.
- ومن بين هذه الأهداف، إضعاف قوى ومواقع الصمود العربية المتصدية لحملة الإخضاع الأمريكية، ومحاصرة سورية في الأساس، التي تمثل قلعة الصمود القومي .. وفك العزلة بالمقابل عن النظم والأوساط الخانعة على الساحة العربية، التي غدت مهمتها نشر اليأس والإحباط، خدمة لاستهدافات الهجمة الاستعمارية المعادية، وذلك بدل دعم كفاح الشعب الفلسطيني من خلال الاستجابة لدعوة جماهيرنا بقطع كل العلاقات مع العدو الصهيوني.
- لكن أخطر ما تستهدفه هذه المبادرة، هو شق الساحة الفلسطينية التي توحدت جماهيرها وقواها الثورية على أرضية استمرار الانتفاضة والمقاومة، وعلى قاعدة هدف دحر المحتلين وكنس مستوطناتهم عن الأراضي المحتلَّة عام 1967 دون قيدٍ أو شرط وتحقيق عودة اللاجئين إلى ديارهم ذلك أن ما يراهن عليه الحلف المعادي، هو أن قبول أطراف فلسطينية فاعلة للمبادرة المطروحة، من شأنه أن يفجِّر اقتتالاً فلسطينياً داخلياً تتولى إشعاله الشريحة التي ربطت نفسها بمشروع التصفية، بما يقود إلى تكرار ما جرى لثورة عام 1936، التي أجهضت بسبب استجابة قيادتها لنداء النظام الرسمي العربي، الذي دعا آنذاك إلى التعويل على وعود ""الصديقة بريطانيا""، وما جره ذلك من تجرؤ الزعامات الإقطاعية على الانخراط في صفوف أعداء الثورة من المستعمرين البريطانيين والصهاينة.


يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة


إن ما يقوم به دعاة الاستسلام من محاولة مكشوفة لجر الفصائل الثورية الفلسطينية إلى أرضية الخضوع لإملاءات الإمبريالية الأمريكية لا يمكن أن يخدع أحداً. ذلك أن جماهيرنا الفلسطينية وقواها المناضلة، لا يمكن أن تنخدع بحقيقة النوايا الأمريكية تجاه قضيتها وتجاه حقوقها الوطنية - وخاصة بعد ما شاهدته من شراكة أمريكا في العدوان الذي نفذته حكومة شارون على مدنها وقراها ومخيماتها، وما ارتكبته من مجازر همجية بحق مناضلي شعبنا وبحق المدنيين العزَّل وذلك من خلال دعمها السافر لهذا العدوان.
ومن هنا، فإن هذه الجماهير وقواها الثورية، لم تفاجأ بقرار الكونغرس الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للكيان، ولم تفاجأ كذلك، بتصريحات وزير الحرب الأمريكي، التي اعتبر فيها أن الضفة والقطاع ليست أراضٍ فلسطينية محتلَّة، وهي تدرك بوضوح تام بأن أمريكا هي عدوها الرئيسي، وأن القاعدة العدوانية الصهيونية، إنما تنظر إلى أطماعها التوسعية في المنطقة في إطار المشروع لاستعماري الأمريكي.
كما أن جماهيرنا الفلسطينية والعربية، لا يمكن أن تؤخذ بحملة التهويل بشأن جبروت أمريكا وقدرتها على إخضاع المنطقة، لأنه إذا كانت الشعوب العربية، قد تمكنَّت وهي في ذروة ضعفها عقب خروجها من ظلام العهد العثماني، من مجابهة السيطرة الاستعمارية ودحرها، فهي لن تكون أقل قدرة الآن، على التصدي لمشاريع السيطرة الأمريكية والصهيونية، فإزاء تخاذل النظام الرسمي أمام الهجمة الإمبريالية الهمجية، تنطلق في أوساط الأمة، حركة شعبية تأخذ على عاتقها مهام المواجهة لتلك الهجمة
ويعزز ثقتها بالنصر، ما قدمته الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية من نموذج كفاحي، وما حققته المقاومة اللبنانية من انتصارات مؤزرة على القوات الغازية الأمريكية والصهيونية.
وما لا يمكن أن تغفله جماهيرنا الفلسطينية والعربية، وهي تخوض معركتها ضد الحلف الاستعماري، هو واقع العزلة الدولية التي تواجهها أمريكا وقاعدتها الصهيونية والتي تجسدت في مؤتمري دربان وبورت الليجري لمكافحة العنصرية ولمناهضة العولمة الأمريكية، وفي التظاهرات الشعبية الحاشدة التي عمت عواصم العالم انتصاراً لقضية فلسطين وتنديداً بالعدوان الأمريكي المبيَّت على الشعب العراقي المحاصر، إضافة لما يجري من مجابهة لمشاريع الهيمنة الأمريكية على العالم من جانب الحكومات، وخاصة في كوريا الديمقراطية وكوبا والبرازيل وفنزويلا وفي بعض الدول الأوروبية وإن ما يعمق من نقمة جماهيرنا على النظم الخانعة، هو أن دعوتها للإستسلام ولوقف عمليات المقاومة، إنما تأتي في الوقت الذي تشن فيه حكومة شارون الإرهابية، أعنف هجمة على جماهير شعبنا ضمن محاولة يائسة لكسر إرادة هذا الشعب، مثلما تأتي متناغمة مع أصوات طبول الحرب التي تدقها الإدارة العنصرية الأمريكية تنفيذاً لمخططها في غزو المنطقة.
وإنه رغم ثقة هذه الجماهير بصلابة مواقف الفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية إزاء الضغوط المعادية، فإنها لا تستطيع أن تبرر استجابة هذه الفصائل للمشاركة في حوارات لا تخدم غير أعداء شعبنا وأمتنا بما تحمله من إرباك لإرادة الصمود الشعبية.
وما تتوجه به جماهيرنا الصامدة، من نداء إلى قادة الفصائل والقوى الفلسطينية المناهضة لمخطط التصفية، هو أنه إذا كانت هذه الفصائل والقوى، غير قادرة في هذه اللحظة على إنجاز وحدتها الوطنية على أساس كفاحي، وعلى بناء مرجعية وطنية تستند إليها تلك الجماهير في تصديها البطولي لآلة الإجرام الصهيونية، فإنها تهيب
بها مواصلة العمل على تصليب الوحدة الميدانية
التي ترسخت على أرض المواجهة، وعدم إفساح
المجال للشريحة المستسلمة التي عزلتها انتفاضة شعبنا وتضحياته المجيدة، لأن تعود إلى تصُّدر الساحة باسم الدعوات الزائفة لوحدة الصف التي تطلقها النظم
المتواطئة مع المشروع المعادي.
وإن ثقتنا بقدرة جماهيرنا وقواها الثورية على إفشال هذه الحلقة من حلقات التآمر على انتفاضتها التاريخية، إنما تستند إلى الثقة بوعي هذه الجماهير، وبإرادة الكفاح الاسطورية التي يعبر عنها أبطال المقاومة وخاصة في كتائب شهداء الأقصى الذين تصدوا عبر الفعل الثوري لدعوات الانهزام والاستسلام من قيادة السلطة موجهين إلى جانب رفاقهم في كتائب المقاومة الأخرى الضربات الموجعة لغطرسة القوة التي يصدر عنها المحتلون الصهاينة.
وما نحن على يقين منه، هو أن الملاحم التي سطرها شعبنا في مخيم جنين، وفي نابلس والخليل وقطاع غزة وفي كل أرجاء الوطن الفلسطيني ستظل حافزاً لجماهير هذا الشعب كي تواصل نضالها حتى إلحاق الهزيمة النهائية بالمشروع الاستعماري الصهيوني.


عاش نضال شعبنا ونضال أمتنا التحرري بوجه مشاريع الهيمنة الإمبريالية.
المجد والخلود لشهداء شعبنا وأمتنا.
التحية والتقدير لصمود الأسرى والمعتقلين.
ولتستمر انتفاضة شعبنا، ولتتواصل مقاومته البطولية، حتى دحر المحتلين وكنس مستوطناتهم عن أرضنا المحتلة عام 1967 وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم بأفق تطهير كل الأرض الفلسطينية من رجس الغزاة الصهاينة.


 

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

18 كانون الثاني 2003