بيان سياسي
صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري
حول الذكرى الثانية لانتفاضة الأقصى المجيدة، والتهديدات الأمريكية
بشن الحرب على العراق.
في ظل الظروف العصيبة والأخطار
الكبيرة التي تحيق بقضيتنا الفلسطينية ومنطقتنا العربية الاسلامية،
والتي تقتضي من كل القوى والفصائل الوطنية والقومية والاسلامية، اليقظة
والاستعداد والمبادرة لمواجهة الهجمة الأمريكية الصهيونية الشرسة، التي
تستهدف إخضاع أمتنا، وتدميرها واستعبادها، عقدت اللجنة المركزية للحزب
الشيوعي الفلسطيني - الثوري اجتماعاً تدارست فيه الوضع بالنسبة
للانتفاضة في الذكرى الثانية لانطلاقتها- والاستعدادات الأمريكية لشن
عدوان همجي على العراق، وقررت إصدار البيان التالي:
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل ..
يا أبناء أمتنا العربية والشعوب الاسلامية المكافحة
تحل هذه الأيام الذكرى الثانية لتفجر انتفاضة شعبنا المجيدة، التي سطر
فيها أروع ملاحم البطولة والفداء، والتي شكلت تحولاً نوعياً في مسار
نضالنا الوطني، وكانت الحدث الرئيسي في الحياة السياسية العربية خلال
العامين الأخيرين، حيث أطاحت بكل الأوهام حول التعايش مع الصهاينة،
وإمكانية تحقيق الانسحاب الصهيوني من الأراضي المحتلة، وإقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة عبر طريق المساومات والصفقات المشبوهة. لقد أعادت
هذه الانتفاضة الشعبية الجبارة الصراع مع العدو الصهيوني في أرضنا
المحتلة إلى حقيقته الأساسية، كمقاومة شعبية وعملية تحرر وطني لشعب
مناضل ضد احتلال استعماري استيطاني عنصري يستخدم أقصى قدر من الوحشية
لقمع نضال هذا الشعب الذي يقدم أغلى التضحيات في سبيل تحرره واستقلاله
وعودته إلى أرضه.
واليوم، والانتفاضة تقف على عتبة تقدمها نحوعامها الثالث، فإنه لابد من
وقفة تقييمية لمسار هذه الانتفاضة والأوضاع المحيطة بها، من أجل تعزيز
روح الكفاح المتقدة فيها، والمساعدة على تجاوز الصعوبات التي تعترض
طريقها. وفي هذا المجال لابد من القول:
أولاً: إن الانتفاضة الفلسطينية تمر اليوم ومنذ شهر نيسان الفائت في
مرحلة شديدة القسوة والصعوبة بعد الهجوم الوحشي الصهيوني الذي بدأ في
28/3/2002 بعملية "السور الواقي" التي استهدفت إعادة الاحتلال الدائم
للمدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية مع
استمرار القصف والاقتحامات لمدن وبلدات ومخيمات قطاع غزة، واغتيال
واعتقال أكبر عدد من المناضلين والكوادر الفلسطينية، وتعطيل الحياة
اليومية للسكان الفلسطينيين بالحصار والاغلاق ومنع التجول والتجويع
والارهاب، والذي أدى إلى انخفاض وتيرة العمليات المسلحة في الشهر
الأخير، والغريب أن هذا التدمير الوحشي للحياة الفلسطينية يجري وسط
تعتيم اقليمي ودولي وخطف أضواء نحو قضية العراق، وإلهاء باصلاح فلسطيني
أو انتخابات تنشغل بها السلطة ومن حولها.
ثانياً: إن الانتفاضة وعلى الرغم من الخسائر القاسية التي لحقت بشعبنا،
قد حققت انجازات كبيرة على مختلف الصعد، فهي:
-عمقت المأزق الصهيوني إلى حده الأقصى، وألحقت بالصهاينة خسائر بشرية
واقتصادية ومعنوية فادحة، زادت حدة التوتر النفسي الاجتماعي، ورفعت
معدلات النزوح، ووضعت الاقتصاد الصهيوني على شفا الانهيار، وعطلت قطاع
الانتاج في ا لكيان الصهيوني، لدرجة اعتبار القادة الصهاينة، أنها أخطر
حرب واجهت هذا الكيان منذ عام 1948، وأنها تهدد وجوده في الصميم، في
الوقت الذي كشفت حقيقته عارية أمام العالم ككيان استعماري عنصري متوحش،
لايتورع عن استخدام أبشع الوسائل للابقاء على احتلاله واستيطانه.
- وحدت كل فئات الشعب الفلسطيني في مختلف ساحات تواجده في الأرض
المحتلة ورفعت سوية نضاله إلى درجة الحرب الشعبية الشاملة، الهادفة إلى
دحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 دون قيد أو شرط
وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين مع التمسك بالثوابت الوطنية
والقومية والأهداف الاستراتيجية للنضال الوطني الفلسطيني، وكان ملحوظاً
دور أبناء شعبنا الفلسطيني في الأرض المحتلة المحتلة عام 1948 الذين
قدموا الشهداء والدعم ورفعوا الصوت ضد الإجراءات الوحشية الصهيونية،
مما جعل الصهاينة العنصريين يصدرون إجراءات التضييق ضدهم في مختلف
المجالات.
- حركت الشارع العربي والإسلامي وكسرت الركود الذي كان سائداً منذ عقود
في الحياة السياسية والشعبية العربية. وهي وإن لم تحدث تغييراً جوهرياً
في المواقف السياسية للأنظمة الرسمية العربية، إلا أنها وضعت هذه
الأنظمة تحت ضغوط كبيرة، بحيث صارت تخشى فقدان شرعية وجودها، ومن
عزلتها عن شعوبها، ومن انفجار عام في المنطقة يطيح بالعديد منها، ويقلب
الأوضاع لغير صالح التبعية للهيمنة الأمريكية.
- أحدثت تعاطفاً دولياً وأممياً لم يسبق له مثيل مع النضال الوطني
الفلسطيني بحيث تحولت الانتفاضة وقضية فلسطين والعلم الفلسطيني إلى رمز
لكفاح الشعوب ضد العولمة والطغيان الامبريالي، وأشكال الظلم والاضطهاد
في العالم، وهو ما برز في المسيرات التي اجتاحت العديد من عواصم ومدن
العالم، وفي مؤتمرات دربان، وبورت اليغرو، وجوهانسبرغ، وفي تصريحات
العديد من قادة السياسة والفكر في العالم.
ثالثاً: إن الانتفاضة أطاحت بالأوهام حول دور ووزن وحقيقة موقف قوى
اليسار ومعسكر السلام في الكيان الصهيوني وأظهرت التفاف الغالبية
الكبرى من التجمع الاستيطاني الصهيوني حول السياسة الدموية المتطرفة
لحكومة شارون، التي ضمت حزب العمل الصهيوني إلى جانب الليكود وأحزاب
اليمين، والتي مضت في سياستها الاجرامية ضد الشعب الفلسطيني دون
اعتراضات تذكر، وأكدت أن هذا التجمع يلتف حول بعضه ويتماسك حيث يشعر
بتصاعد الخطر الخارجي، وتختفي منه كل التناقضات الداخلية التي لا تعود
إلى الظهور إلا بعد وقت طويل وتأكد فشل سياساته القائمة على القوة
العسكرية.
ولابد من الاشارة هنا إلى أن عنف هذا الكيان ضد الانتفاضة بدأ منذ عهد
باراك حيث سقط أكثر من 300 شهيد فلسطيني قبل أن تتجه الانتفاضة نحو
العمليات الاستشهادية لمواجهة هذا العنف الصهيوني.
رابعاً: سقوط الأقنعة عن الموقف الأمريكي الذي برز كشريك في العدوان
ومخطط لسحق نضال الشعب الفلسطيني، والذي أظهر تأييداً وقحاً للمجازر
الصهيونية ولتدمير البيوت بشكل تفوق على الصهاينة أنفسهم، وخاصة في
اعتباره أعمال الاغتيال والقتل والمجازر وهدم البيوت أعمال دفاع عن
النفس، وأعمال المقاومة الفلسطينية للاحتلال والعنف الصهيوني،
ارهاباً"، والقول عن السفاح شارون بأنه "رجل سلام"، وأن الضفة الغربية
ليست أرضاً محتلة" كما جاء على لسان وزير الحرب الأمريكي دونالد
رامسفيلد فضلاً عن تقديم السلاح والدعم المالي المستمر لتغطية تكاليف
الحرب الاجرامية ضد الشعب الفلسطيني.
ووصلت الصفاقة الأمريكية حد منع التحقيق في "مجزرة جنين" والمطالبة
بتنحية "رئيس السلطة" وإعادة "صياغة هذه السلطة"بشكل يتناسب أكثر
وحاجات الأمن الصهيوني، في الوقت الذي لا يتجاوز فيه حديث الرئيس
الأمريكي المخادع عن الدولة الفلسطينية الطرح الشاروني في هذا المجال:
الدولة بدون أي محتوى ولا حدود، ولا سيادة، ولا صلاحيات، وبدون القدس
والغور وثلثي الضفة مع إبقاء المستوطنات والاستيطان.
خامساً: بالنسبة للموقف الأوروبي وعلى الرغم من تمايزه عن الموقف
الأمريكي في شجبه الممارسات الوحشية الصهيونية، إلا أنه يتسم بالضعف
والهامشية، وعدم القدرة على تجاوز الموقف الأمريكي أو الخروج عنه
ومواجهته، بحيث يعود في المحصلة إلى النتيجة نفسها التي تطالب بوضع حد
للانتفاضة والحديث العائم عن الدولة الفلسطينية.
ولا يخرج موقف اللجنة الرباعية عن هذا الاطار، لا بل إن هذه اللجنة
تريد وضع الشعب الفلسطيني تحت الوصاية، والعمل على تغيير قيادة السلطة
وإعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بإشراف أمريكي مصري أردني
سعودي لتكون مطواعة للمطالب الأمنية الصهيونية في قمع الانتفاضة وضرب
مقاومة الشعب الفلسطيني، أي أداة أمنية عمياء في يد الصهاينة.
سادساً: على الرغم من حملة القمع الصهيونية الوحشية وإعادة احتلال
المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية، ومن المحاولات الأمريكية
والصهيونية التي تتساوق فيها بعض الأنظمة العربية، لوضع حد للانتفاضة،
إلا أن كل هذه المحاولات قد فشلت حيث تواصلت العمليات البطولية بعد
عملية "السور الواقي" الاجرامية وسطر الشعب الفلسطيني ملاحم صمود ومآثر
كفاحية في مخيم جنين، ونابلس القديمة، وبلاطة وكل أرجاء الأرض المحتلة،
وقد عجزت كل هذه الحملات عن كسر إرادة المقاومة والكفاح لدى الشعب
الفلسطيني، وقد عبرت العمليات التي حدثت في الأيام الأخيرة عن تواصل
المقاومة، وتأجح الإنتفاضة والمشاركة الواسعة فيها وخاصة بعد أعمال
التنكيل والحصار على مقر قيادة السلطة في رام الله، بهدف تركيعها
وإذلالها.
وإذا كان من الطبيعي أن تحدث في الانتفاضة والمقاومة الشعبية فترات
هبوط وتراجع، مثلما تحدث فترات الصعود والتأجج، فإن الأكيد أن
الانتفاضة والمقاومة ستظل تتفجر ما دام الاحتلال والاستيطان، والقهر
الصهيوني قائماً فوق أرضنا الفلسطينية على الرغم من كل ترهات اليائسين
والمتخاذلين، والأصوات البائسة المعزولة التي تروج للهزيمة والاستسلام
وتدين عمليات المقاومة البطولية على امتداد أرض فلسطين المحتلة.
أوجه الخلل والثغرات التي شابت العمل الفلسطيني في مسار الإنتفاضة:
إذا كانت الانتفاضة قد سجلت حالة تحول نوعي في مسار النضال الفلسطيني،
وسطرت مآثر وملاحم بطولية رائعة في مواجهة قوة عسكرية احتلالية عاتية،
نالت اعجاب وتقدير وتعاطف شعوب العالم، فإن ذلك يجب أن لايحجب عن
أعيننا مظاهر الخلل والثغرات التي ظهرت في العمل الفلسطيني خلال هذه
الانتفاضة في العامين الأخيرين والتي تتلخص في:
أولاً: موقف "السلطة الفلسطينية" التي استمرت في نهجها المساوم
المناور، وفي تساوقها مع المناورات والمشروعات الأمريكية الصهيونية
لانهاء الانتفاضة، والتي لم تتحول عن عقلية توظيف الانتفاضة في
المساومات والصفقات التي ألحقت أفدح الضرر بالنضال الفلسطيني وهي لم
تتورع عن إدانة العمليات الاستشهادية، وعن عقد صفقات مخجلة مع
الأمريكيين والصهاينة وعن الانصياع لمطالبهم، سواء في اعتقال ومحاكمة
وتسليم الأمين العام للجبهة الشعبية ورفاقه، أم في صفقة إبعاد
المناضلين من المحاصرين في كنيسة المهد، إلى القبول والانشغال بمطالب
الاصلاح الأمريكية الصهيونية لإعادة بناء الأجهزة الأمنية وصياغة
السلطة وهو ما ينعكس أرباكاً وبلبلة وتشوشاً على نضال شعبنا.
ثانياً: عجز فصائل المعارضة الفلسطينية عن تجاوز وضعها الراهن، وعن
تجاوز قيادة السلطة بايجاد "مرجعية وطنية" لأسباب موضوعية وذاتية،
الأمر الذي جعل حوارات الوحدة الوطنية تدور في حلقة مفرغة، وفي المحصلة
افتقاد الانتفاضة والشعب الفلسطيني لقيادة وطنية مركزية موثوقة تقود
نضاله نحو تحقيق الهدف المركزي للانتفاضة في هذه المرحلة.
ثالثاً: وكنتاج للعاملين السابقين افتقر العمل الفلسطيني إلى
استراتيجية موحدة، وبرنامج نضالي مشترك، يرسم معالم الطريق نحو تحقيق
الهدف النضالي المرحلي المتمثل في دحر الاحتلال وضمان حق العودة
للاجئين مع التمسك بالثوابت الاستراتيجية الفلسطينية، ولأدوات وأساليب
النضال الممكنة في هذه المرحلة، وللسياسة التي تمكن من تعزيز البعد
القومي والاسلامي والأممي في دعم الانتفاضة.
رابعاً: ضعف الحصانة الأمنية الناتجة عن اختراقات العدو، وعملاء
الأجهزة الصهيونية وعن الشعور الخادع بالأمان في مناطق السلطة وكأنها
أراضي محررة فعلاً وانكشاف العديد من القيادات والكوادر لأجهزة العدو،
الأمر الذي سهل اغتيال واعتقال عدد كبير من الكادرات الفلسطينية والذي
شكل خسارة للانتفاضة.
خامساً: ضعف دور الخارج الفلسطيني الذي يُفترض أن يكون الرئة الثانية
للعمل الفلسطيني، ويأخذ دور القناة الرئيسية لاختراق الحصار المضروب
حول الداخل، في إيصال الدعم المالي والتسليحي للانتفاضة، وفي التواصل
مع القوى القومية والاسلامية لتحريك الشارع العربي. وهذا التهميش
للخارج ناجم عن إضعاف دور "منظمة التحرير" لصالح "السلطة" بعد اتفاقات
أوسلو المشؤومة، وعن الحصار المالي والسياسي المضروب على فصائل
المعارضة في الخارج، والافتقاد إلى الحيوية المطلوبة في هذه الساحة.
سادساً: افتقاد سياسة اعلامية وسياسة علاقات قومية واسلامية ودولية
ناجعة، وتكوين جبهة مساندة صلبة للإنتفاضة تتصدى لإفتراءات العدو
وتتمكن من فضح جرائمه على الصعيد الدولي.
المهمات الراهنة أمام العمل الفلسطيني:
تمثل أمام العمل الفلسطيني مهمات عاجلة في اللحظة الراهنة تتلخص في:
1- بذل الجهود من أجل تصليب الوضع الداخلي، ومواجهة المحاولات
الصهيونية لتعطيل وتدمير الحياة اليومية، بتقديم كل أشكال الدعم المالي
والمعنوي للسكان في الأراضي المحتلة.
2- العمل بكل السبل والوسائل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية على أرضية
استمرار الانتفاضة والمقاومة، والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية.
3- العمل لمواجهة محاولة إشاعة روح اليأس والهزيمة في أوساط الشعب
الفلسطيني والأمة العربية، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني باستخدام كل
أساليب الكفاح لمواجهة العنف الهمجي الصهيوني.
4- العمل لفضح كل أشكال المناورات والألاعيب الأمريكية الصهيونية لفرض
الاستسلام على الشعب الفلسطيني، ولإفشال كل الصفقات التآمرية لانهاء
الانتفاضة وتكريس الاحتلال الصهيوني لأرضنا ومقدساتنا.
5- العمل بكل السبل لتعزيز دور الخارج الفلسطيني وتفعيل نضال الجماهير
الفلسطينية في الخارج لدعم ومساندة نضال الانتفاضة، والارتقاء بمستوى
النضال الفلسطيني في كل الساحات.
6- العمل لتفعيل البعد القومي والاسلامي والأممي المساند للشعب
الفلسطيني ومن أجل قطع العلاقات مع العدو الصهيوني ومقاطعة البضائع
الأمريكية وسحب الأرصدة من البنوك الأمريكية وتفعيل سياسة اعلامية
ناجعة تتصدى للافتراءات الأمريكية والصهيونية.
التهديدات والاستعدادات الأمريكية للعدوان على العراق:
لقد وصلت التهديدات والاستعدادات الأمريكية لشن حرب عدوانية ضد العراق
ذروتها في الأونة الأخيرة، وهو ما يمثل خطراً داهماً ليس على العراق
وحده، ولا على نضال شعبنا الفلسطيني وحسب، بل وعلى كل الشعوب العربية
والاسلامية، وشعوب العالم الأخرى. وفي هذا الصدد لابد من القول:
أولاً: أن هذه الحملة الأمريكية الظالمة وبعيداً عن كل الأكاذيب
والافتراءات الأمريكية والصهيونية، تأتي في إطار تطبيق الاستراتيجية
الأمريكية التي يقودها يمين الحزب الجمهوري لأحكام السيطرة على منطقتنا
وثروتها وخاصة نفط العراق، ومن خلال تحكمها بنفط المنطقة، التحكم بقرار
العالم، وهي تستغل هذه اللحظة من التاريخ التي انهار التوازن الدولي
فيها من أجل تحقيق هذه الاستراتيجية الاستعمارية الخطيرة.
ثانياً: إن هذه الحملة العدوانية والاستعدادات لشن الحرب على العراق
تقترن بسلوك عدواني وحملة افتراءات ضد العرب والمسلمين، من الدعم
الأمريكي لسياسة شارون الاجرامية لسحق الانتفاضة، إلى التهديدات ضد
إيران، إلى مناقشة ما يسمى "قانون محاسبة سورية" في الكونغرس، إلى
التهديدات الوقحة ضد لبنان وحزب الله، إلى الضغوط على مصر، والسعودية،
والافتراءات ضد الجماهيرية الليبية والسودان، والذي تصاعد بعد حوادث 11
أيلول والهجوم الهمجي على أفغانستان.
ثالثاً: إن هذا السلوك العدواني الأمريكي، ومحاولات استخدام الأمم
المتحدة كغطاء للعدوان، والموقف الضعيف الذي تبديه روسيا، والصين،
والدول الأوروبية، والأنظمة العربية، يعبر عن مدى البؤس الذي وصل إليه
الوضع الاقليمي والدولي في هذه المرحلة التي تذكر بعهود السيطرة
الامبراطورية الاستعمارية على العالم في العصور الغابرة، وهو يمثل
سابقة خطيرة في العلاقات الدولية ستقود إلى حروب متوالية في المنطقة
والعالم.
رابعاً: من الواضح أن أكثر الأطراف حماساً لهذا العدوان في العالم هم
القادة الصهاينة واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، الذين يدفعهم
حقدهم الأسود لتدبير المكائد والسعي المحموم لتدمير كل ما هو عربي
ومسلم، وتجزئة المنطقة إلى طوائف وأقليات وجهات ومناطق، يتحكمون في
مصيرها إلى الأبد. وفي هذا السياق تأتي تصريحات شمعون بيرس بأن الكيان
الصهيوني "جندي أمين في الحرب ضد العراق، وأن تأخير الضربة ليس في صالح
الولايات المتحدة والعالم".
خامساً: إن شن الحرب ضد العراق وتدمير بناه التحتية، يوجه ضربة معنوية
شديدة للأمة ولنضال شعبنا الفلسطيني، ويقدم دعماً كبيراً للصهاينة في
مخططاتهم ضد المنطقة. ومن هنا فإنه لابد من استنفار كل القوى، على
الصعيد العربي والاسلامي لمواجهة هذا العدوان، وأن تتجه كل الفعاليات
والمسيرات في مناسبة الذكرى الثانية للانتفاضة إلى المزاوجة بين دعم
الانتفاضة ونضال الشعب الفلسطيني، ومواجهة العدوان على العراق، وأن
تتصاعد هذه الفعاليات في عموم الوطن العربي في الفترة القادمة.
إن الموقف الشجاع لسورية العربية، وتمسكها بالثوابت الوطنية والقومية،
وموقف لبنان الوطني والدور المقاوم لحزب الله والمقاومة الوطنية
اللبنانية، والاتجاه الشعبي العام في الوطن العربي لنصرة الإنتفاضة
ومقاومة الهجوم على العراق، ولمقاطعة البضائع الأمريكية، وقطع كل أشكال
العلاقات مع الكيان الصهيوني، يشكل أرضية صلبة من أجل التصدي للهجمة
الأمريكية الصهيونية على شعبنا وأمتنا.
المجد للانتفاضة والمقاومة والنصر لشعبنا وأمتنا
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري
أواخر أيلول 2002
|