|
|
||||
|
||||
|
|

البيان الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري
بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لإعادة تشكيل الحزب
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية وشعوبنا الإسلامية المناضلة
تحلُّ في هذه الأيام ,الذكرى السابعة والعشرون لإعادة تشكيل حزبنا الشيوعي الفلسطيني – الثوري ,فيما شعبنا الفلسطيني,وشعوبنا العربية والإسلامية ومعها كل أحرار العالم ,يعيشون زمن النصر الذي حققه شعبنا على الغزاة الصهاينة في غزة, والذي أحدث تحولاً هاماً في مجرى الصراع الذي تخوضه دول وشعوب المنطقة في مواجهة مشاريع السيطرة الاستعمارية.
فقد شكل هذا النصر ,أكبر هزيمة يلحقها الشعب الفلسطيني استناداً إلى قواه الذاتية بالقاعدة العدوانية الصهيونية,مقرباً بذلك,زمن انتزاعه لحقوقه الوطنية من براثن الغزاة الصهاينة وحلفهم الاستعماري,فلقد رسخ هذا النصر مواقع نهج المقاومة والتحرير على الساحة الفلسطينية,وعرَّى موقف تيار الاستسلام الذي ربط مصيره بالمشروع الاستعماري,بما فتح الطريق أمام قيام جبهة المقاومة والتحرير كخطوة على طريق إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس ميثاقها الوطني لتضم كل القوى والفصائل والشخصيات الوطنية الفلسطينية كقيادة تتولى إدارة الصراع مع العدو الغازي حتى يحقق شعبنا أهدافه في التحرير والعودة وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على طريق إلحاق الهزيمة النهائية بالمشروع الصهيوني الاستعماري .
كما أحدث صمود شعبنا في غزة,فرزاً على الساحة العربية وامتدادها الإقليمي من خلال قمة الدوحة,بما يقود إلى إخراج هذه الساحة من ركودها,ومن حالة انعدام الوزن التي نجمت عن هيمنة نظم التبعية على النظام الرسمي العربي والتي رهنت مستقبل ومصير الأمة لإملاءات القوى الاستعمارية المعادية.حيث بلور هذا الصمود عبر القمة المذكورة,اصطفافاً عربياً وازناً يقوم على أرضية التصدي لمشاريع السيطرة والهيمنة الاستعمارية,وقد بادرت لإطلاق هذا الاصطفاف القيادة السورية بتعاون وثيق مع دولة قطر,وبتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والحكومة التركية وبمشاركة الدول التي لم تخضع حكوماتها للضغوطات الخارجية,حيث أدركت هذه القيادة ,بأنها اللحظة التاريخية التي تطرح نفسها,لولادة تضامن عربي فاعل,في قلب نظام إقليمي يعبِّر عن تطلعات شعوب المنطقة في الحرية والتقدم,وفي المساهمة ببناء نظام دولي لا تحكمه المراكز الاستعمارية.
وأطلق هذا الصمود الأسطوري في غزة,حركة تضامنٍ غير مسبوقة في المنطقة والعالم مع النضال العادل الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني,والذي يواجَه بالجرائم والمجازر الهمجية الصهيونية,حيث حاصرت الغضبة الشعبية العارمة التي تفجرت إبان العدوان على غزة,سياسات المراكز الاستعمارية التي تقوم على دعم القاعدة الصهيونية في تنكرها لحقوق هذا الشعب,وذلك في إطار تحوُّل جذري في الرأي العام العالمي,رأى فيه قادة الصهاينة,بأن موجة"العداء للسامية"قد ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل المجازر التي ارتكبها كيانهم ضد أبناء غزة.
وإذ تحتشد قوى الاستعمار مجدداً عبر قمة شرم الشيخ,وتسارع نظم التبعيَّة إلى إشهار اصطفاف نظم الاستسلام العربية من أبو ظبي,فإنها تسعى عبثاً لوقف عجلة التحوُّل الإقليمي والدولي التي أطلقها صمود شعبنا في غزة,وذلك أن هذا الاصطفاف مدعوماً من المراكز الاستعمارية,لم يعد يستند على أداته السياسية في الإخضاع وفي وقف عجلة التاريخ,ممثلة في قوة العدوان الأمريكية والصهيونية.وإن هذا الاصطفاف ,لن يكون بمقدوره مواصلة ابتزاز شعبنا في قوته وحليب أطفاله وفي مواد إعمار ما دمره الصهاينة في غزة,في ظل صمود فلسطيني ومناخ شعبي ودولي,يرفض مثل هذا الابتزاز,ويدين كل المشاركين في جريمة حصار غزة باعتبارهم شركاء في المجزرة الهمجية التي نفذها الصهاينة ضد أطفال ونساء وشيوخ غزة,انتقاماً منهم على التفافهم حول راية المقاومة وإعراضهم عن راية الاستسلام التي ترفعها الرموز الخاضعة لإملاءات المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يستهدف تصفية قضية فلسطين,كمدخل لبسط الهيمنة الاستعمارية على دول وشعوب المنطقة.
وإذ يستمر الصراع في هذه المنطقة المتمحور حول القضية المركزية ممثلة بقضية فلسطين,فهو يستمر الآن في ظل معطيات إقليمية جديدة أفرزتها انتصارات المقاومة في فلسطين وفي العراق ولبنان مدعومة من مراكز الصمود العربية والإسلامية,وفي ظل تحولات دولية وأزمة داخلية تحاصر قاطرة القوى الاستعمارية ممثلة بالإمبراطورية الأمريكية,بما يؤذِّن بقرب نهاية الحقبة الاستعمارية التي عطلت مسيرة دول وشعوب المنطقة نحو التحكم بمقدراتها ,وبما يفتح الطريق واسعاً أمام نهوض أمتنا وإنجازها لمشروعها القومي التحرري والوحدوي,ويمكِّن شعبنا من دحر الغزوة الاستعمارية الصهيونية عن تراب وطنه.
يا جماهير شعبنا ... يا جماهير أمتنا العربية وشعوبنا الإسلامية
إننا إذ نحتفي ونحتفل بذكرى إعادة تشكيل حزبنا, إنما نحتفي ونحتفل ,بالإرادة الصلبة التي جسَّدها مناضلو هذا الحزب ,والمستمدة من إرادة هذا الشعب الذي بقي متمسكاً بحقوقه الثابتة في وطنه متصدياً لآلة الفتك والدمار الصهيونية,حيث نذر هؤلاء المناضلون حياتهم,للدفاع عن الصفحات المشرقة في تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين,وانحازوا من موقع الثقة بطاقات شعبهم وأمتهم إلى نهج المقاومة والتحرير,وقدموا التضحيات والدماء انتصاراً لهذا النهج,وتصدوا بكل عزيمة,استناداً إلى الوعي الذي أنتجته الماركسية,لنهج التخاذل والاستسلام الذي جرى تسويقه باسم العقلانية والموضوعية,وباسم ماركسية معلَّبة لا تستمد نسغها من ثقافةِ ومن تراث هذه الأمة,بعيداً عن الكوسموبوليتية التي تدعو إلى التصالح مع الصهاينة والتعايش مع مشروعهم الاستعماري,وبما يقود إلى الخضوع لهذا المشروع وتأبيد احتلاله لأرض فلسطين,وتحكمه بخيارات شعوب المنطقة.
وفي هذه الذكرى,فإننا نجدد العهد لشهداء حزبنا وشعبنا,وللمناضلين القابعين في ظلمة السجون الصهيونية,وللجرحى والمعاقين من ضحايا همجية النازيين الجدد,بأننا باقون على طريق النضال ,حتى إنجاز شعبنا لحقوقه الثابتة على تراب وطنه,وإلحاق الهزيمة النهائية بالمشروع الصهيوني,الذي يشكل الامتداد العضوي لمشاريع السيطرة الاستعمارية.
عاش نضال شعبنا وصموده التاريخي بوجه الغزاة الصهاينة
وليتواصل النضال حتى إنجاز الأهداف الوطنية لشعبنا في التحرير والعودة وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري
التاريخ : 10 شباط 2009