بيان سياسي
بمناسبة الذكرى العشرين لإعادة تشكيل
الحزب الشيوعي الفلسطيني-الثوري
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة
تحل في هذه الأيام، الذكرى العشرون لإعادة تشكيل الحزب الشيوعي
الفلسطيني- الثوري. وإذ نحيي هذه الذكرى العزيزة على قلوب الشيوعيين
الفلسطينيين وكل المناضلين على الساحتين الوطنية والقومية، فإنما
نحيِّي السيرة الكفاحية المضيئة التي سطر صفحاتها قادة ومناضلو هذا
الحزب على امتداد عقدين من الزمن، الذين انخرطوا في ثورة شعبهم الوطنية
المعاصرة، معيدين للشيوعيين الفلسطينيين موقعهم في النضال التحرري الذي
يخوضه الشعب الفلسطيني منذ قرابة القرن. والذين وقفوا بكل صلابة في
خندق القوى المتمسكة بالثوابت الوطنية الفلسطينية، والمناهضة لنهج
التفريط والاستسلام. ولنحيي في المقدمة، أرواح شهداء هذا الحزب وشهداء
الثورة الفلسطينية الذين سقطوا في معارك الشرف والفداء، دفاعاً عن
استمرار الثورة وانتصاراً للحقوق الوطنية لشعبنا، ونحيّي الدور
المتميّز الذي اضطلع به هذا الحزب، في الدفاع عن ثقافة الصمود
والمقاومة، وفي تعرية دعوات التعايش مع الكيان الصهيوني، منطلقاً من
رؤية علمية واضحة لطبيعة وأبعاد الصراع مع هذا الكيان وفي مواجهة
وظيفته العدوانية في المنطقة، ومن الثقة العميقة بطاقات شعبنا وأمتنا
القادرة على تحقيق الانتصار في هذا الصراع.
يا جماهير شعبنا..
يا جماهير أمتنا العربية..
تأتي
هذه الذكرى لإعادة تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني-الثوري، في ظروف
الحملة المتجددة التي تشنها الإمبريالية الأمريكية على المنطقة والعالم
تحت لافتة “مكافحة
الإرهاب”،
حيث تتعرض انتفاضة شعبنا منذ انطلاق هذه الحملة، لأعنف هجمة بربرية على
يد حكومة الإجماع الصهيوني بقيادة الإرهابي شارون، والتي تستهدف سحق
الانتفاضة وفرض الاستسلام التام على جماهيرها، كي تخضع للحل التصفوي
الذي يراد فرضه على قضيتنا الوطنية، والذي يقود في النهاية إلى تنفيذ
المخطط الصهيوني في تهويد كل فلسطين وتهجير المزيد من أبناء شعبنا
وتحويل هذا الشعب إما إلى لاجئين في أنحاء المعمورة أو عبيد في أرض
الوطن يعيشون ضمن منعزلات تفصل بينها المستوطنات اليهودية في ظل نظام
الأبارتيد العنصري الصهيوني وفي مواجهة هذه الهجمة، تقف جماهيرنا بكل
صلابة، متحدية آلة الفتك والدمار الصهيوني، ومؤكدة عزمها على مواصلة
النضال، متحملة ما تفرضه عليها المواجهة غير المتكافئة مع العدو المدجج
بأحدث أسلحة القتل والدمار التي تزوده بها الترسانة الأمريكية من
تضحيات، حيث تستهدف مدنها وقراها ومخيماتها بنيران الدبابات والطائرات
والزوارق الحربية الصهيونية، وتدمّر بيوتها بالجرافات، وتقتل نساءها
وأطفالها في عمليات الاقتحام الهمجية للأحياء السكنية، ويلاحق أبطالها
بأعمال الاغتيال الوحشية، وتحرق مزارعها وتقتلع أشجارها ويشدد الحصار
على تجمعاتها، وتتصاعد الضغوط على السلطة الفلسطينية من خلال قصف
مقراتها، وتطويق مكتب رئيسها بالدبابات في سعي لتحويلها إلى أداة أمنية
في يد المحتلين الصهاينة ودفعها نحو مواجهة دموية مع هذه الجماهير ومع
قواها المقاومة. وإن ما يشجع الحكومة الصهيونية على الإمعان في وحشيتها
ضد شعبنا، موقف العداء السافر الذي تعبر عنه الإدارة الأمريكية تجاه
شعبنا وأمتنا وضد مواقع وقوى الصمود العربية والإسلامية، وحملة التحريض
والتهديدات اليومية التي يطلقها أركان هذه الإدارة ضد الانتفاضة
الفلسطينية وضد فصائل المقاومة على أرض فلسطين واعتبارها منظمات
إرهابية، مبررين جرائم الصهاينة الرامية إلى سحق الانتفاضة بأنها دفاع
مشروع عن النفس.!!؟
ويشجع هذه الحكومة على التمادي في عدوانها ضد شعبنا، وفي ارتكاب أبشع
الجرائم بحق جماهيرنا الثائرة، التواطؤ الدولي مع المحتلين الصهاينة
الذي ينجم عن خضوع الأطراف الدولية لحملة الابتزاز الأمريكية، حيث بلغ
الأمر باجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، حد تأييد الرؤية
الأمريكية تجاه فصائل المقاومة الفلسطينية باعتبارها منظمات إرهابية
واعتبار انتفاضة شعبنا ضد المحتلين الصهاينة نوعاً من الإرهاب.
كما
يشجع الحكومة الصهيونية على خرق وتجاوز كل المواثيق والأعراف الدولية
في عدوانها على الجماهير الفلسطينية العزلاء، ذلك التخاذل المهين الذي
يبديه النظام الرسمي العربي نتيجة خضوعه لحملة التهويل الأمريكية،
والذي برز بشكل سافر، في نتائج مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في
القاهرة ، وقرارا اجتماع وزراء خارجية منظمة الدول الإسلامية الذي
انعقد في الدوحة، واجتماع لجنة الدفاع عن القدس في العاصمة المغربية،
والتي لم تتجرأ جميعها على تأييد الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية ضد
المحتلين، وعلى التنديد بالانحياز الأمريكي السافر مع المحتلين
الصهاينة والتي اتجهت لدعم ما اعتبرته خط
“الاعتدال”
و”التعقل”
في الساحة الفلسطينية الذي تعبر عنه قيادة السلطة من خلال دعواتها لوقف
الانتفاضة والمقاومة باسم وقف إطلاق النار.
وما
يغري حكومة الإجماع الصهيوني على المضي في عدوانها ضد جماهير شعبنا،
موقف الضعف الذي تبديه قيادة السلطة تجاه الضغوط والمطالب الأمريكية
والصهيونية، وقيامها بملاحقة واعتقال مئات القادة والمناضلين من أبناء
شعبنا، وصمتها عن تعاون بعض مسؤولي أجهزتها الأمنية مع فرق الاغتيال
الصهيونية ضد قادة الانتفاضة والمقاومة، واستمرارها في عقد اللقاءات
السياسية والأمنية مع الغزاة المحتلين، واعتبارها العمليات الاستشهادية
البطولية “عمليات
انتحارية”
بل أعمال إرهاب كما جاء في رسالة عرفات إلى الصحافة الأمريكية.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة
لقد اجتازت انتفاضة شعبنا خلال الشهور الأربعة الماضية في عامها الثاني
ومنذ تصاعد الحملة العدوانية الأمريكية على المنطقة في العالم بدءاً من
أفغانستان، منعطفاً بالغ الخطورة، إذ صمدت قوى الانتفاضة وجماهيرها،
بوجه آلة القتل والدمار الصهيوني، ولم يفت في عضد هذه الجماهير والقوى،
وقوفها وحيدة في مجابهة أشرس هجمة عسكرية ينفذها ضدها العدو المحتل في
ظل هذا الصمت العربي والدولي المريب.
وبدل أن تؤدي هذه الهجمة والحصار المضروب على شعبنا إلى تراجع فعالياته
النضالية فقد أدت إلى تصعيد الانتفاضة، وإلى تكثيف عمليات المقاومة
البطولية، مما أحدث تحولات ملموسة على مختلف الساحات تصب في مصلحة
نضالنا التحرري.
ففي أوساط التجمع الصهيوني، بدأت تنهار الثقة بقدرة حكومة شارون على
حماية أمن هذا التجمع عن طريق إخماد مقاومة شعبنا، وأدى ذلك إلى تزايد
مناخ الإحباط في الأوساط الصهيونية وإلى تنامي ظاهرة رافضي الخدمة
العسكرية في الضفة والقطاع في صفوف الجنود والضباط الصهاينة على خلفية
عدم الثقة بقدرة كيانهم على البقاء في هذه المناطق، كما تنامت ظاهرة
الهجرة المعاكسة من الكيان في ظل فقدان الأمن وتدهور الحالة
الاقتصادية.
وعلى المستوى الدولي، فقد بدأت دول الاتحاد الأوروبي تعيد النظر
بانسياقها وراء السياسات العدوانية الأمريكية في المنطقة وتجاه القضية
الفلسطينية، وتنامت في الوقت ذاته، مظاهر التضامن مع نضال شعبنا، والذي
عبر عنه في المواقف المعلنة للعديد من الأطراف الدولية، وفي مشاركة
المنظمات الأهلية العالمية في التصدي بأجساد نشطائها للدبابات
الصهيونية في الضفة والقطاع.
وعلى النطاق العربي والإسلامي- بدأ يتسع الاستنكار لنهج الرضوخ التام
أمام ضراوة الحملة الأمريكية، وحيث تحدّت المقاومة اللبنانية بقيادة
حزب الله، موجة التهويل الأمريكية، موجهة ضربات جديدة لمواقع المحتلين
في مزارع شبعا. مستندة إلى تأييد الشعب اللبناني الشقيق بمختلف قواه
السياسية وعلى رأسها رئيس الجمهورية اللبنانية، و ردت الحكومة
والجماهير الإيرانية على حملة التهديد الأمريكية بكل عنف، معلنة
استعدادها للتصدي لأية مغامرات عدوانية من جانب أمريكا، ويعزز ذلك كله،
خيار سورية في التمسك بالحقوق الوطنية والقومية، وفي مواقفها الثابتة
أمام حملة الإرهاب الأمريكية.
كما عمق صمود جماهيرنا وتصاعد مقاومتها، من عملية الفرز داخل ساحتنا
الوطنية حيث ترسخ التلاحم بين صفوف الفصائل والقوى بمختلف اتجاهاتها،
واتسعت عملية الفرز داخل قواعد السلطة وضمن أجهزتها وفي حركة فتح، حيث
حسمت الأوساط الوطنية خيارها إلى جانب استمرار الانتفاضة والمقاومة
ونبذ نهج المساومة الذي مازالت تسير عليه شريحة ضالعة في التآمر على
القضية الوطنية.
وعلى صعيد آخر، فقد عمق الصمود الأسطوري والمقاومة البطولية لجماهير
الضفة والقطاع، حالة اليقظة الثورية التي أخذت تتسع وسط جماهير المناطق
المحتلة عام 1948، والتي يجري التعبير عنها باتساع الدعوات لرفض الخدمة
الإجبارية في قوات العدو الغاصب، وفي استمرار التظاهرات الحاشدة ومواقف
العزة الوطنية التي تنطلق تواصلاً مع انتفاضة شعبنا ومع نضاله التحرري
في كل مواقع تواجده.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة
على
الرغم مما أحدثه صمود شعبنا
وتضحياته من تحولات إيجابية، فإن الخطر ما
يزال ماثلاً على انتفاضة شعبا وعلى قضيته الوطنية، وعلى مستقبل ومصير
المنطقة إذ ما
تزال الإمبريالية الأمريكية، ماضية في حشد قواتها، وفي رصد الموازنات
العسكرية الضخمة، معلنة بكل وضوح نيتها في العدوان على الدول التي
تناهض مخططاتها في الهيمنة، وتطلق عليها مختلف الصفات المعادية مثل
“الدول
المارقة”
و”محور
الشر”
والتي هي في الأساس الدول العربية والإسلامية في مقدمتها العراق
وإيران، بالإضافة إلى كوريا الديمقراطية.
وما تزال الضغوط الأمريكية التي تمارس على النظم العربية، تترك تأثيرها
على مواقف وحركة النظم المرتبطة باتفاقات مع العدو الصهيوني، وتدفع هذه
الضغوط على قيادة السلطة الفلسطينية، إلى صدام داخلي يهدد بالاتساع،
كمقدمة للمضي في طريق التصفية.
ولدرء الأخطار الماثلة على انتفاضة شعبنا وعلى قضيته الوطنية، وعلى
مصير الأمة والمنطقة لا بد من العمل على:
1- تعزيز الوحدة الميدانية التي نشأت في الأرض المحتلة بتأثير
الإنتفاضة، والتي ترسخت في معارك المواجهة مع المحتلين الغزاة، وتأطير
هذه الوحدة وبلورتها، عبر قيادة مؤتمنة على نضال شعبنا تضم مختلف
القوى والفصائل والفعاليات على اختلاف اتجاهاتها، كي تتولى تحشيد طاقات
شعبنا، وتعمل على عزل الرموز المشبوهة والفاسدة التي ارتبطت بمشروع
التصفية الإمبريالي الصهيوني، وعلى تفعيل حركة التلاحم العربية مع
انتفاضة شعبنا وكفاحه البطولي، ودفع وتطوير حركة التضامن والتعاطف
الدولية مع نضال شعبنا والمؤدية لحقوقه الوطنية.
2-
العمل على توحيد وتحشيد طاقات شعبنا في كل مواقع نضاله، على قاعدة
التمسك بالميثاق الوطني الفلسطيني، وعلى
“أرضية
مواصلة الكفاح بكل أشكاله حتى إنجاز أهداف الانتفاضة في تحرير المناطق
المحتلة عام 1967 وكنس المستوطنات الصهيونية منها وإقامة الدولة
الفلسطينية الناجزة الاستقلال، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، والتي تشكل
خطوة هامة عل طريق تحرير كل الأرض الفلسطينية من رجس الغزاة الصهاينة.
3- بلورة تضامن عربي يقوم على قاعدة التمسك بالحقوق الثابتة لشعبنا
ولأمتنا العربية، وعزل نهج الخضوع لإملاءات الحملة الأمريكية الذي تعبر
عنه النظم التابعة والمكبلة اتفاقات الاستلام مع العدو الصهيوني،
والتمسك بحق شعوبنا في مقاومة المحتلين الغزاة، ومواجهة المعايير
الأمريكية التي تعتبر المقاومة الوطنية إرهاباً، وتعتبر إرهاب المحتلين
بمثابة دفاع مشروع عن النفس. والعمل على إنهاض حركة الجماهير الشعبية،
كي تأخذ موقعها في صد حملة الإخضاع الأمريكية وفي هزيمة مشاريع الهيمنة
الإمبريالية على دول وشعوب المنطقة.
وفي الذكرى العشرين لإعادة تشكيل حزبنا، فإن اللجنة المركزية للحزب إذ
تتوجه في هذه المناسبة، بتحية الإكبار والإجلال لصمود شعبنا وتضحياته،
ولأرواح شهداء هذا الشعب وشهداء الأمة ومعاناة معتقليه وأسراه فإنها
تؤكد العزم على التمسك بطريق الثورة والكفاح حتى تحرير أرضنا من
المحتلين الغزاة، وفى إنجاز المشروع القومي التحرري لأمتنا العربية
الذي يشكل النقيض التاريخي لمشاريع الإخضاع الاستعمارية.
* عاشت انتفاضة شعبنا ومقاومته البطلة
* عاش صمود أمتنا العربية بوجه حملة الإخضاع الأمريكية .
* المجد والخلود لشهداء حزبنا وشهداء شعبنا وامتنا
* وليتواصل نضال شعبنا وامتنا حتى إلحاق الهزيمة النهائية بالقاعدة
الاستعمارية الصهيونية
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري
10
شباط 2002
|