رجـوع

 

 

 

 


 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

 

 

بيان سياسي

 

صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري

في مناسبة الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين

يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل...... يا أبناء أمتنا العربية والشعوب الإسلامية المكافحة :-

 

تمر هذه الأيام الذكرى الستون لاغتصاب أرض وطننا فلسطين وإعلان قيام الكيان الصهيوني عليها عام 1948،والذي جاء نتاج المؤامرة الاستعمارية الصهيونية التي عملت على استقدام المهاجرين المستوطنين اليهود من الأقطار الأوروبية إلى بلادنا وتسهيل انتقال الأراضي إليهم في ظل الانتداب البريطاني الذي مكنهم من بناء المؤسسات الإدارية والاقتصادية والعسكرية التي شكلت أساساً لقيام الدولة الصهيونية وفرضها على شعبنا الفلسطيني والأمة العربية بالقوة الغاشمة والدعم من الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا،في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية اتسمت بالضعف والتأخر وهيمنة تلك الدول الاستعمارية على الدول والشعوب العربية والإسلامية.

وقد أكدت السنوات الستون الماضية الترابط الوثيق بين الكيان الصهيوني والاستراتيجيات الاستعمارية الغربية،ففي الوقت الذي قدمت فيه الدول الاستعمارية الكبرى كل دعم اقتصادي وسياسي وحماية دولية لهذا الكيان كي ينمو ويتطور ويصبح قوة إقليمية متفوقة عسكرياً واقتصادياً تحتكر السلاح النووي في المنطقة،فإن هذا الكيان قد قام بوظيفته في خدمة الاستراتيجيات الاستعمارية،كأداة حرب وعدوان،حيث شن الحروب المتتالية على الشعوب العربية والدول العربية في أعوام 1956و1967و1978و1982و1993و1996و2006 بهدف ضرب قوى التحرر القومي العربي ،وإبقاء السيطرة الاستعمارية على موارد المنطقة وإمكانياتها الاقتصادية والتحكم في حياة شعوبها ومستقبلها السياسي والاجتماعي.

وعلى الرغم من ظروف التأخر الاجتماعي والهيمنة الاستعمارية فقد خاض شعبنا الفلسطيني وأبناء أمتنا العربية نضالاً مريراً وقدموا التضحيات الجسيمة عبر أكثر من قرن من الزمان ضد الاغتصاب والعدوان الصهيوني الذي أكمل احتلال كل الأرض الفلسطينية عام 1967 وتجاوزها إلى احتلال أجزاء من الدول العربية في سيناء والجولان وجنوب لبنان ،واستطاع هذا النضال المتواصل دحر الاحتلال الصهيوني عن سيناء وجنوب لبنان وقطاع غزة،وخلق أزمات وجودية للكيان الصهيوني الذي أخذت تظهر عليه مظاهر الوهن والتراجع،والقلق حول المستقبل في مستوياته السياسية والاجتماعية.

 

يا أبناء شعبنا الفلسطيني .... يا أبناء أمتنا العربية والشعوب الإسلامية:-

 

إن ذكرى نكبة فلسطين يجب أن تدفعنا نحو مراجعة مسيرة نضالنا الوطني والقومي ورؤية أين نقف بعد ستين عاماً من الصراع مع العدو الصهيوني،فعلى الرغم من الوهن والتراجع الذي أصاب هذا الكيان واندحاره عن أجزاء من الأرض الفلسطينية والعربية التي احتلها خلال هذا الصراع فإنه لا يزال يحتل الغالبية العظمى من الأرض الفلسطينية،وهضبة الجولان السورية ،ومواقع في جنوب لبنان ،وهو يستحوذ على قوة عسكرية واقتصادية ضخمة،وينال دعم الدول الاستعمارية،والأنكى من ذلك أن بعض الأنظمة العربية والرسمية قد تخلى عن موجبات الصراع القومي مع هذا العدو ،وأقام علاقات واتفاقات ،وأشكالاً من التطبيع معه،كما يبرز تيار رئيسي في العمل الفلسطيني ينحو نحو التخلي عن الصراع والمقاومة،والذي تجلى في اتفاقات أوسلو عام 1993 ومترتباته التي أبقت على الاحتلال ،ومزقت الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة،وفي إصراره على طريق التفاوض كخيار وحيد للتعامل مع هذا العدو.  

وإن تجارب الستين عاماً الماضية تؤكد أن هذا العدو لا يتراجع عن احتلاله وعدوانه بدون مقاومة، وأن الصراع متواصل معه حتى اندحاره وإلحاق الهزيمة النهائية بمشروعه الاستعماري العدواني الصهيوني، وهو ما يقتضي نبذ كل الأوهام حول إمكانية تراجعه عن احتلاله للأرض العربية ،أو تخليه عن طبيعته العدوانية،وعن دوره الوظيفي في خدمة المخططات الاستعمارية الغربية،عبر التوسل ،والتفاوض السياسي ،وتقديم التنازلات ،ويقتضي الإصرار على طريق المقاومة والكفاح الوطني والقومي بكافة وسائله وأشكاله لتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس،وعودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم.

وفي هذا الوقت بالذات لا بد من العودة على الصعيد الوطني إلى طريق الحوار واستعادة الوحدة،وإنهاء حالة الانقسام،واعتماد إستراتيجية وطنية شاملة،تأخذ في الاعتبار تجارب النضال والصراع مع العدو،وتبتعد عن هدر الوقت والطاقات،وتحشد إمكانيات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج،وتقوم على تفعيل البعد القومي والإسلامي والأممي الإنساني ،كسند أساسي للنضال والمقاومة الفلسطينية،والعودة إلى بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني شامل على أرضية المقاومة،والابتعاد عن الرهانات والمناورات العبثية،والاصطفاف مع المحاور الاستسلامية،التي تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني.

 

 يا أبناء شعبنا الفلسطيني .... يا أبناء أمتنا العربية والشعوب الإسلامية:-

 

إنه على الرغم من مرور ستين عاماً على اغتصاب وطننا فلسطين من قبل الصهاينة،وعلى الرغم ما لحق بشعبنا من مآسي وأهوال ،وما يلحق به اليوم من خسائر وآلام ،فإننا على يقين بأن صيرورة الصراع لن تكون لصالح الصهاينة في نهاية المطاف،لأن شعبنا يملك طاقة متجددة لا تنضب على النضال والكفاح لن تنال منها كل جرائم الصهاينة وأفعالهم الوحشية،وأن الشعوب العربية والإسلامية لن ترضخ لمشيئة الصهاينة والامبرياليين،وسوف تلحق بهم الهزيمة،وأن الوجود الصهيوني لن يكون إلا عابراً في منطقتنا ولن يستطيع البقاء وسط بحر الشعوب العربية والإسلامية الراسخة الوجود،وإن نضالنا الوطني والقومي ووحدة هذا النضال سوف يسرِّع في انهيار الوجود الصهيوني وإنهاء اغتصابه وعدوانه.

 

- النصر لقضيتنا الفلسطينية

- المجد لشعبنا وأمتنا ولكل الشعوب المكافحة

- الخلود لشهدائنا 

 

 

   التاريخ:  14 – 5- 2008                                                          اللجنة المركزية

                                                                                   

                                                                                   للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري