رجـوع

  


 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

 

 

الرقم:                                                                                                       التاريخ : 15 /5/ 7 200

 

بيان سياسي /  بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل----- ---يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

تحل في هذه الأيام ، الذكرى التاسعة والخمسون لنكبة فلسطين ونكبة الأمة العربية ، والتي تجسدت في إعلان قيام الدولة الصهيونية على الأرض الفلسطينية ، وفي تشريد غالبية الشعب الفلسطيني عن مدنهم وقراهم وتحويلهم إلى لاجئين ، وفي شطب الهوية الوطنية الفلسطينية من خارطة المنطقة السياسية ، وفي تكشّف الوظيفة العدوانية لدولة الاغتصاب الصهيونية التي برزت في حرب عام 1948 .

وفي هذه الذكرى الأليمة نود الوقوف عند التالي:

أولاْ- لقد شكلت النكبة حدثاْ مفصلياْ في تاريخ المنطقة المعاصر ، فكل ما عاشته المنطقة من حروب وكوارث ومن احتجاز لتطورها ، كان وثيق الارتباط بالنكبة ، ومن هنا تأتي الرؤية ، بأن استعادة المنطقة لمسارها الطبيعي في التقدم والتطور ، هو رهنُ بإنهاء ما جسدته النكبة .

ثانيا- إن شعوب المنطقة العربية والإسلامية ، لم ترضخ لمفاعيل هذه النكبة ، وقد بقيت تقاوم آثارها  واستهدافاتها بكل ما تختزنه من طاقات ، وفي طليعة هذه الشعوب ، واصل الشعب الفلسطيني كفاحه التحرري مصمماْ على تحرير أرضه ، وعلى انتزاع حقوقه في وطنه ،وفي مقدمتها حقه في بناء دولته الوطنية المستقلة ، وفي عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم ،على طريق إلحاق الهزيمة النهائية بالمشروع الصهيوني .

ثالثاْ- مع حلول العقد الأخير من القرن العشرين ، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراع مع الحلف الاستعماري – الصهيوني ، حيث سعى هذا الحلف عن طريق الغزو والعدوان والتآمر ، إلى إعادة رسم خريطة المنطقة الجيوسياسية ، بتحويلها إلى مجال حيوي للقاعدة الصهيونية في إطار نظام دولي جديد تقوده أمريكا ، غير أن بروز ظاهرة المقاومة وما وجهته من ضربات عنيفة لقوى هذا الحلف ،  دللت على أن هذه المنطقة غير قابلة للإخضاع .

رابعاْ- وفي سعي هذا الحلف لاستعادة زمام المبادرة في الصراع الدائر في المنطقة ، عمد إلى تغذية الانقسامات والصراعات الداخلية بين دولها وشعوبها ،مستنداْ في ذلك إلى التيار الذي أبدى تمادياْ في الالتحاق بالمشروع الاستعماري ، وما تشهده الساحة الفلسطينية من انقسام ، ومن خطر تفجر الصراعات الدموية ، هو جزء مما تشهده معظم الساحات العربية والإسلامية تحت ضغط الهجمة التي يشنها هذا الحلف .

خامساْ- وبرغم الأخطار المحدقة بمستقبل المنطقة جراء الانقسامات والصراعات المنذرة بالاتساع ، فإن تيار الصمود والمقاومة آخذ في التنامي وفي محاصرة مخططات الحلف المعادي ، وإن ما تشهده المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 من نهوض ثوري بوجه العنصرية الصهيونية وتمسك شعبنا الفلسطيني في الشتات بحقه في العودة ، يشكل تجسيداْ لما يختزنه هذا الشعب وشعوبنا العربية والإسلامية من طاقات ما فتئت تفاجئ الحلف الاستعماري ، وتفت في عضد أذنابه وأعوانه ممن رضخوا للمشيئة الاستعمارية .
سادساْ- إن حماية ما أنجزه شعبنا في إقامة حكومة الوحدة الوطنية في الضفة والقطاع المحتلين ، وتطوير هذا الإنجاز بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الثوابت الوطنية والقومية التي يجسدها الميثاق الوطني الفلسطيني لكي تستعيد دورها في توحيد وتصعيد نضال شعبنا التحرري ، هي المهمة المطروحة على مجموع الفصائل والفعاليات الوطنية والجماهير الفلسطينية ، وإن تحقيق هذه المهمة يشكل هزيمة للقوى المتآمرة على قضية شعبنا ، وخطوة هامة على طريق انتزاع حقوق شعبنا الوطنية .

يا جماهير شعبنا---- يا جماهير أمتنا العربية ---

إن ما تعيشه الإمبريالية الأمريكية من مأزق جراء مغامرتها العدوانية على العراق ، وما تشهده الدولة الصهيونية من أزمة بنيوية تكشفت مع اندحار قواتها أمام صلابة المقاومة والجماهير اللبنانية وعجزها عن سحق إرادة شعبنا الكفاحية ، وما يبرز بالمقابل ، من تعزز مكانة مراكز وقوى الصمود والمقاومة العربية والإسلامية ، يمنحنا الثقة بقدرة شعوبنا وقواها الحية على دحر المشروع الاستعماري المطروح ، وعلى صياغة خارطة جديدة للمنطقة بمعزل عن مشاريع الهيمنة الإمبريالية .

وهكذا تحل ذكرى النكبة في هذا العام ، فيما يواصل شعبنا الفلسطيني تمسكه بخيار استمرار المقاومة، وفيما تتراجع مكانة قوى الاستسلام على امتداد المنطقة، واحتماؤها بالحلف الاستعماري من شأنه أن يعجل باندحار نهجها لكي ينتصر النهج المقاوم الذي تدعمه أوسع الجماهير والقوى العربية والإسلامية ، والذي يجسده صمود سورية وإيران بوجه الضغوط والتهديدات الاستعمارية ، وتعاظم الفعل المقاوم في فلسطين ولبنان والعراق .

-     عاش نضال شعبنا التحرري--- -    عاش صمود القوى الحية في أمتنا العربية وشعوبنا الإسلامية

-   المجد والخلود لشهداء شعبنا وامتنا والحرية لأبطالنا الأسرى في السجون الصهيونية

                                                                                      

                                                                           اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني- الثوري