رجـوع

بيــان سـياسـي

صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لإعادة تشكليه

 بمناسبة حلول الذكرى الثالثة والعشرين لإعادة تشكيل حزبنا الشيوعي الفلسطيني - الثوري، عقدت اللجنة المركزية

 للحزب اجتماعاً ناقشت فيه المستجدات على الساحتين الفلسطينية والعربية في ظل حملة الإخضاع التي تقودها الإمبريالية

 الأمريكية ضد شعوب المنطقة. وفي ضوء المناقشات قررت إصدار البيان السياسي التالي:

 

يا جماهير  شعبنا الفلسطيني البطل

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

مع غياب أو تغييب ياسر عرفات عن قيادة ساحة الصراع مع العدو الصهيوني، دخلت قضية شعبنا مرحلة جديدة من مراحل التصدي لمؤامرة تصفيتها على يد الحلف الاستعماري المعادي، وذلك في إطار سعي هذا الحلف إلى بسط سيطرته على المنطقة عن طريق العدوان. فخلال الأعوام التي انقضت من عمر الانتفاضة والمقاومة، عجز المحتلون الصهاينة عن كسر إرادة شعبنا برغم ما جردوه من حملات البطش والإرهاب ضد أبناء هذا الشعب، وبرغم ما ارتكبته قواتهم من جرائم ومن مجازر همجية. وما يراهن عليه الحلف المعادي، هو أن تتولى القيادة الفلسطينية الجديدة تحت ألوان الضغط التي تمارس عليها وعبر أساليب الخداع، إنجاز ما فشلت آلة الحرب الصهيونية عن تحقيقه، بإنهاء مقاومة شعبنا التي تشكل عائقاً أمام مخطط التصفية.

وما يعتمده الحلف الاستعماري للوصول إلى غايته في تصفية قضيتنا الوطنية:

- تظاهر الإدارة الأمريكية بأنها جادة في وعودها بشأن إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب الدولة الصهيونية، وذلك ضمن مناورة مفضوحة هدفها تخدير وعي جماهيرنا حول حقيقة المؤامرة التي تدبر لقضيتها ولمستقبل أجيالها.

- اعتماد هذه الإدارة لخطة شارون في الانفصال عن غزة وتسويقها أمام العالم على أنها خطوة نحو تنفيذ خطة خريطة الطريق الأمريكية التي تفضي إلى الدولة الفلسطينية الموعودة، على الرغم مما يبدو واضحاً للعيان، بأن هذه الخطة، إنما تستهدف حصار جماهيرنا في القطاع، والاستيلاء على معظم أراضي الضفة وتهويدها، وضم القدس للكيان الغاصب باعتبارها العاصمة الأبدية الموحدة لهذا الكيان، وعزل تجمعات شعبنا ضمن كانتونات يطوقها جدار الفصل والطرق الالتفافية والتوسع الاستيطاني بما يحول دون قيام الدولة.

- وفي الوقت الذي يواصل فيه الصهاينة خلق حقائقهم على الأرض، يمضي الحلف المعادي الذي تقوده أمريكا، في ممارسة الضغوط على قيادة السلطة، وفي إطلاق الوعود الغائمة لها بشأن التسوية، وفي تقديم الدعم المالي والأمني، لدفعها على طريق التصادم مع إرادة شعبنا، وإن كل ما يقدمه هذا الحلف ثمناً لمطلبه في إنهاء الانتفاضة والمقاومة، هو التخفيف من معاناة هذا الشعب جراء السياسات العدوانية الصهيونية، دون أن يمس ذلك جوهر قضيتنا الوطنية بشأن إزالة المستوطنات، ووقف بناء جدار الفصل، وموضوع القدس، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وحتى قضية إطلاق سراح الأسرى يتم إخضاعها لشروط الصهاينة.

- وإذ يبادر هذا الحلف إلى عقد قمة شرم الشيخ الرباعية التي اقتصرت أعمالها على الجانب الأمني، فإنه يكشف عن نواياه الحقيقية، ممثلة في إزالة العقبة أمام مؤامرة التصفية، حيث يتم إشراك النظامين في مصر والأردن في تهيئة القوى الأمنية المنوط بها إنهاء مقاومة شعبنا وتجريدها من سلاحها، وكذلك في الضغوط التي تمارس على السلطة من أجل إنجاز هذه المهمة، كما جرى تعيين مراقب أمني أمريكي برتبة جنرال، لضمان سير المؤامرة نحو غايتها المنشودة.

وما يدبر لقضية شعبنا، إنما يجيء في إطار الهجمة الشاملة التي تقودها أمريكا على دول وشعوب المنطقة، ففي سياق هذه الهجمة، نظم المحتلون الأمريكان الانتخابات في العراق في مسعى لإضفاء الشرعية على احتلالهم. كما صعدت الإدارة الأمريكية حملتها ضد سورية في محاولة لإضعافها ولإخراجها عن ثوابتها الوطنية والقومية، فبعد أن صدق الرئيس الأمريكي على قانون محاسبة سورية الذي أقره الكونغرس، عمدت هذه الإدارة إلى تدويل هذا القانون من خلال استصدار قرار مجلس الأمن رقم 1559 المتعلق بالعلاقة السورية اللبنانية، وبدور المقاومة في لبنان. وعلى الصعيد ذاته، تشن أمريكا حرباً نفسية ضارية ضد إيران، مذكرة بالحرب التي شنتها ضد العراق تمهيداً للعدوان عليه ثم غزوه واحتلاله. كما تطال هذه الهجمة مجموع البلدان العربية بما في ذلك النظم التابعة، لضمان رضوخها التام وانخراطها في مشروع الهيمنة الأمريكي الصهيوني.

 

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

إن رؤيتنا لما حققه الحلف المعادي من تقدم على طريق إخضاع منطقتنا والسيطرة على مقدراتها، لا يمكن أن يصرف انتباهنا عن عمق المأزق الذي يعيشه هذا الحلف جراء استمرار إرادة الصمود والمقاومة لدى شعوبنا وقواها الحية. فما فرض على العدو الصهيوني قبول التهدئة على ساحة الصراع الفلسطينية، هو المقاومة البطولية التي فشل هذا العدو في سحقها رغم جرائمه الهمجية، والتي كشفت للعالم بشاعة وجهه العنصري، وعرت السياسة الأمريكية. وعلى أرض العراق، يتحول الاحتلال الأمريكي بفعل المقاومة، إلى كابوس يحيق بالغطرسة الأمريكية. وتواجه القيادة السورية بحكمة وصلابة عالية، حملة التطويع والحصار التي تمارس ضدها، وفي تصديها لتيار الانعزال والاستسلام، تعلن القوى الوطنية اللبنانية، تمسكها بهويتها القومية والتفافها حول نهج المقاومة. وعلى امتداد الوطن العربي، يتنامى الغليان الشعبي ضد الهجمة المعادية وتتفاقم عزلة النظم التي ربطت مصيرها بالمشروع الاستعماري.

غير أن ضراوة المواجهة الدائرة على امتداد المنطقة، تفرض على القوى المعنية بالتصدي للهجمة الأمريكية الصهيونية ودحرها، أن ترتقي بأساليب نضالها، وأن تسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المشروع الاستعماري، وذلك يفرض على الفصائل والقوى الفلسطينية، أن تبادر إلى إنجاز  مرجعية وطنية مؤتمنة على حقوق شعبنا، تقوم على أساس وحدة هذا الشعب ووحدة نضاله في الوطن المحتل وفي مواقع الشتات في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى أرضية حماية المقاومة باعتبارها الضمانة لانتزاع حقوقنا في أرضنا، وعلى قاعدة صيانة الوحدة الوطنية التي صمدت على امتداد تاريخ النضال التحرري لشعبنا رغم التباينات السياسية، ورغم التعارضات الجانبية التي أمكن إخضاعها للتعارض الرئيسي مع العدو الصهيوني. وإن يقظة قوانا الوطنية والإسلامية، لخطورة ما يدبر لجبهتنا الداخلية من صدامات مدمِّرة، هو الذي يحمي تلاحم هذه الجبهة ويبقيها منيعة بوجه المخطط العدواني المرسوم.

وعلى الساحة العربية، فإن الإدارة الناجعة للصراع تقضي بتوجيه طاقات الأمة ضد عدوها الحقيقي ممثلاً بالتحالف الأمريكي الصهيوني، بما يفرض على قوى الأمة، تهدئة واحتواء الصراعات والتباينات الجانبية التي يسعرها هذا التحالف، كما يفرض على القوى المعنية بالمواجهة، الانحياز الحازم لنهج ولفعل المقاومة وعدم الخضوع للحملات التي تحاول تشويهها، والالتفاف حول مواقع وقوى الصمود العربية والإسلامية التي يسعى الأعداء إلى إخضاعها، ومواصلة تعرية ثقافة الهزيمة التي تروج لها النظم والفئات والأصوات التي تراهن على انتصار المشروع الإمبريالي في المنطقة، والذي يشكل النقيض التاريخي لمشروع أمتنا القومي التحرري والوحدوي.

إن الأخطار التي تواجهها شعوبنا كبيرة ولا يمكن الاستهانة بها، لكن إرادة هذه الشعوب، واستعدادها للتضحية دفاعاً عن وجودها، أكبر من تلك الأخطار، وإن النصر يبقى حليف الشعوب مهما بلغ الأعداء من الجبروت، ومهما حشدوا من أسباب القوَّة.

- عاش نضال شعبنا وعاشت انتفاضته ومقاومته البطولية.

- المجد والخلود لشهداء شعبنا وأمتنا.

- وليستمر كفاح شعوبنا العربية والإسلامية على طريق دحر الهجمة العنصرية التي تقودها أمريكا.

 

الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

10 شباط 2005