رجـوع

 

بيــان سـياسـي

صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

حول المساعي لفرض خطة شارون على الشعب الفلسطيني

 

 يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد

 يا جماهير أمتنا العربية والشعوب الإسلامية المناضلة

 

تدخل قضينا الوطنية الفلسطينية هذه الأيام منعطفاً خطيراً، لابد من الوقوف إزاءه ومواجهته، حيث يحاول الارهابي شارون فرض خطته الرامية إلى سجن شعبنا، وتصفية انتفاضته ومقاومته، وهو يعمل دون كلل لكسب تأييد داخلي وشرعية دولية واقليمية لهذه الخطة الإجرامية، دون أن يواجه بالجدية المطلوبة على الصعيدين الفلسطيني والعربي.

فعلى الرغم مما يقوم به شارون من تقتيل وتجريف منازل وهدم أحياء، وخاصة في مدينة رفح لاستكمال تطويق قطاع غزة من جهة مصر، ومن الاستمرار في بناء السور العازل الذي يقتطع 58% من أراضي الضفة الغربية، ومن تكشف مدى الخداع والتضليل في خطته التي لا تفكيك للمستوطنات فيها، وأن الانسحاب المزعوم من قطاع غزة مؤجل إلى نهاية عام 2005، فإننا لا نجد موقفاً فلسطينياً موحداً برفض جازم
لهذه الخطة، وفي الوقت نفسه نشاهد
اتصالات وتحركات مريبة تقوم بها مصر
والأردن تحديداً، جوهرها التعاون مع
الصهاينة والأمريكيين لتنفيذ هذه الخطة، خلف ذريعة المساعدة في ""إعداد القوات الأمنية الفلسطينية لتسلم المهام بعد الانسحاب الإسرائيلي"" (وكأن هذا ما ينقص شعبنا) ويصل الأمر بهذين الطرفين حد مطالبة الرئيس ياسر عرفات بالتنحي لتمرير هذه الخطة، استجابة للمطالب الأمريكية والصهيونية. فيما تبدو غالبية الدول العربية الأخرى صامتة أو متواطئة تاركة شعبنا يواجه مصيره بنفسه.

إن خطورة هذه الخطة تقتضي من الأطراف الفلسطينية أن تعمل فوراً على:

أولاً: إعلان موقف فلسطيني موحد وواضح يصدر عن اجتماع لكل الفصائل والقوى الفلسطينية في الداخل والخارج، برفض قاطع وجازم لأي شكل من أشكال التعاطي مع هذه الخطة، والتأكيد أن الصهاينة إذا كانوا يريدون الانسحاب من قطاع غزة فليخرجوا دون أي شرعية عربية أو دولية، وأن هذا الانسحاب يأتي بفضل انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته البطولية، وبالتالي فإن هذا الشعب يرفض تقديم أي ثمن لهذا الانسحاب.

ثانياً: إبلاغ هذا الموقف إلى الجهات العربية والدولية، والطلب صراحة إلى الدول العربية التي تتعاون مع حكومة شارون وتجري الاتصالات معها لتنسيق الترتيبات الأمنية لتطبيق هذه الخطة وقف كل شكل من أشكال هذا التعاون، وأن ذلك يتناقض مع مصالح الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية.

ثالثاً: العمل دون تردد أو إبطاء لتشكيل قيادة وطنية موحدة تضم جميع الفصائل الوطنية والإسلامية، والفعاليات والشخصيات، تعبئ طاقات شعبنا الكفاحية داخل الأرض المحتلة وخارجها لمواصلة الانتفاضة والمقاومة لتحقيق الأهداف الوطنية، في هذه المرحلة المتمثلة في دحر الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وجلاء القوات والمستوطنين الصهاينة عنها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس والتمسك بحق اللاجئين في العودة إلى أرضهم وديارهم.

يا أبناء شعبنا الفلسطيني ويا جماهير أمتنا العربية:

إننا لا نرى أي مسوغ للتخاذل أو التراجع أمام خطة شارون، ولا للطروحات الانهزامية، التي لا ترى مخرجاً، إلا من خلال التعاطي مع المشروعات الأمريكية والصهيونية وتلقي اللوم في معاناة شعبنا على ما تسميه عسكرة الانتفاضة، فشعبنا الذي لم يتوقف عن التضحية والعطاء، وقدم عشرات آلاف الشهداء في مسار الثورة والانتفاضة، يرفض هذه الروح الانهزامية. ولا يرضى بأقل من الانسحاب الصهيوني من كامل الضفة والقطاع، وإقامة الدولة كاملة السيادة والتمسك بحق اللاجئين في العودة، في هذه المرحلة.

وإن ما يحدث حولنا يدعم روح المقاومة والصمود فينا، فالمأزق الأمريكي في العراق آخذ في الاتساع والتعاظم تحت وقع ضربات المقاومة العراقية البطلة على الرغم من مسرحية الحكومة المؤقتة ومحاولة أخذ شرعية من مجلس الأمن لاستمرار الاحتلال. وفي الوقت نفسه يستمر صمود سورية العربية وتمسكها بالثوابت الوطنية والقومية، وتبرز عصية على التطويع والاحتواء رغم كل التهديدات وقرارات العقوبات والبلطجة الأمريكية. كما تظهر صلابة المقاومة الوطنية اللبنانية، بشكل أكبر في مواجهة السياسة العدوانية الأمريكية والصهيونية ضد لبنان والمنطقة العربية.

وعلى صعيد العالم تجري التغيرات على غير ما يشتهي أرباب الهيمنة الاستعمارية الأمريكية وما حدث في انتخابات الهند مؤخراً، وقبلها في اسبانيا، وفي البرازيل، وتركيا يؤكد أن الهيمنة الأمريكية والصهيونية ليست قدر منطقتنا والعالم. وإن هزيمة نهج السيطرة الاستعمارية الغاشمة التي تساند الاحتلال الصهيوني لبلادنا ليست ممكنة وحسب ابل تلوح بوادرها في الأفق.

إن تحقيق أهداف شعبنا الذي صار مثلاً في التضحية والفداء لكل شعوب العالم يحتاج قبل كل شيء إلى إرادة وطنية صلبة تجسدها قيادة موحدة، تعكس روح هذا الشعب وصموده وجهاده، وتقوم بتعبئة طاقاته، وتعمل من اجل جبهة مساندة قومية واسلامية وأممية إنسانية فاعلة تدعم نضاله، وبما يكفل دحر الاستهدافات الصهيونية والأمريكية، وتحقيق آماله الوطنية.

 

المجد للمقاومة.

ولتسقط كل المؤامرات والمخططات الصهيونية والأمريكية

  

الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

 

8 حزيران 2004