صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري
في ذكرى النكبة
بمناسبة
حلول ذكرى النكبة في الخامس عشر من أيار الجاري، وإزاء الأخطار
التي تحيق بقضية شعبنا وبمستقبل
أمتنا
في ظل تمادي نزعة العدوان الأمريكية - الصهيونية، عقدت اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني- الثوري اجتماعاً ناقشت فيه
المستجدات على الساحتين الفلسطينية والعربية وقررت إصدار البيان
السياسي التالي:
يا
جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا
جماهير أمتنا العربية المناضلة
إمعاناً منها في موقفها العدواني ضد شعبنا وقضيته الوطنية، أعطى
الرئيس الأمريكي بوش ضماناته المكتوبة
لشارون
التي تقضي إلى تصفية قضية هذا الشعب، والتي تتضمن عدم العودة إلى
حدود عام 1967 على الأرض الفلسطينية، وعدم عودة اللاجئين
الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها، وتأييد خطة الفصل
الصهيونية من جانب واحد، وجدار الفصل الذي يبتلع أكثر من نصف أراضي
الضفة المحتلة ويحول القطاع إلى سجن لسكانه، مع مباركته للجرائم
الوحشية التي ترتكبها حكومة شارون بحق أبناء شعبنا، ولعمليات القتل
اليومية التي تنفذ ضد القادة السياسيين وضد نشطاء الانتفاضة
والمقاومة ومشاركة إدارته في الحصار المفروض على رئيس السلطة ياسر
عرفات بسبب رفضه الرضوخ لمخطط التصفية، واستمرار التهديد بقتله أو
استبداله بقيادة جديدة في اتجاه تكريس فكرة عدم وجود شريك فلسطيني
في عملية السلام المزعومة، تبريراً للحل التصفوي الذي يتم طبخه في
الدوائر الأمريكية والصهيونية والذي يقوم على قاعدة شطب الهوية
الفلسطينية بشكل نهائي وإلغاء حق شعبنا بالدولة المستقلة الأمر
الذي عبر عنه بوش في تصريحه الأخير بشأن تلك الدولة.
ومع التمادي الأمريكي الصهيوني في العدوان على شعبنا الفلسطيني
والذي يستهدف تحويل فلسطين كلها إلى ""دولة يهودية"" تصعِّد
الإدارة الأمريكية ضغوطها وتهديداتها ضد النظم والشعوب العربية،
لكي ترضخ لما تطرحه في ""مشروع الشرق الأوسط الكبير"" الذي يحوّل
المنطقة إلى مجال حيوي للدولة الصهيونية، وإلى إقليم خاضع بالكامل
للسيطرة الأمريكية.
وعبر ألوان الابتزاز، تفرض هذه الإدارة على الدول الأوروبية، وعلى
روسيا والأمم المتحدة (أي الأطراف المشاركة في اللجنة الرباعية)،
تأييد خطة الفصل العنصري الصهيونية، والصمت على جرائم شارون،
وإدانة مقاومة شعبنا للمحتلين الغزاة، والانسجام مع المشروع
الأمريكي الصهيوني الرامي إلى إعادة رسم خريطة المنطقة والذي يتم
تسويقه باسم مكافحة الإرهاب.
وتشن الإدارة الأمريكية حملة من التضليل الإعلامي هدفها احتلال
العقل العربي، وتفرض على النظم التابعة عملية تغيير سياسية
واقتصادية وثقافية تأتي منسجمة مع مشروعها الرامي إلى استعباد شعوب
المنطقة.
وفي مواجهة هذه الهجمة الشاملة على دول وشعوب المنطقة، يواصل شعبنا
في الوطن المحتل صموده الاسطوري بوجه آلة القتل والدمار الصهيونية،
وتواصل الجماهير الفلسطينية رغم ما تعيشه من جحيم حقيقي، احتضانها
لقوى المقاومة، ونبذها لتيار الاستسلام الذي لا يخفي تساوقه مع
مخطط التصفية بذريعة أن شعبنا المحاصر عاجز عن مواصلة الصراع، وأن
الظروف العربية والدولية الراهنة لا تسمح لهذا الشعب بأن ينجز هدفه
المرحلي ممثلاً في دحر المحتلين عن الأراضي المحتلة عام 1967 وكنس
استيطانهم، وإقامة دولته المستقلة عليها، وفرض عودة اللاجئين.
وإن
صمود شعبنا وتمسكه بخيار الانتفاضة والمقاومة، قد فرض على الغزاة
المحتلين طرح الانسحاب الجزئي من قطاع غزة، وقد سعت حكومة شارون
عبر ما تنفذه قواتها في فظائع ضد المدن والقرى والمخيمات
الفلسطينية، إلى عدم إظهار انسحابها بأنه دليل فشل حملتها
الإرهابية في كسر إرادة شعبنا التحررية لتأتي العملية النوعية
بتفجير الدبابتين الصهيونيتين في غزة ورفح وقتل من فيهما وسط تصدٍ
بطولي لجحافل القوات الغازية، لكي تحدث تحولاً في المجابهة
الدائرة، وتشكل ضربة للاستراتيجية التي اعتمدها شارون في سحق إرادة
الصمود الفلسطينية عبر التوغلات الهمجية وما يرافقها من اغتيالات
وأعمال تدمير، ولتضع نهاية للإجماع الصهيوني الذي قام خلف هذه
الاستراتيجية بعد أن ثبت فشلها.
وفي
مواجهة هذه الهجمة كذلك، تتجذر إرادة المقاومة لدى شعب العراق،
وينكشف عجز المحتلين الغزاة عن إخضاع هذا الشعب، ويتفاقم مأزق
صنائع الاحتلال الذين جرى تنصيبهم واجهة يمرر من خلفها المحتلون
أهدافهم، وفي مناخ الفشل الذي بات يحاصر قوات الغزو، ومع اتساع حجم
الخسائر في صفوف هذه القوات، تنفجر فضيحة سجن أبو غريب لتضاعف من
أزمة إدارة المحافظين الجدد في أمريكا، ولتعمق من أزمتها الداخلية
والدولية، ليأتي المؤتمر الوطني الذي انعقد في بغداد، والذي شكل
أوسع إطار تمثيلي للشعب العراقي، ليوجه ضربة عنيفة لشرعية سلطة
المحتلين المزعومة وسلطة أذنابهم، وليعري في الوقت ذاته، موقف
المراهنين على خروج الاحتلال من دون مقاومة.
وإزاء
الضغوط والتهديدات وحملة التهويل الأمريكية المتصاعدة، تبدي سورية
ولبنان، صلابة مبدئية لا تزعزعها ضراوة الهجمة المعادية، فيما
يزداد موقف النظم التابعة انكشافاً أمام شعوبها، في ظل تمادي إدارة
بوش في الاستخفاف بمكانة تلك النظم التي يتم وضعها أمام خيار
الخضوع التام للمشروع الأمريكي الصهيوني، أو استبدالها بمن يخدم
هذا المشروع من موقع العمالة السافرة.
يا
جماهير شعبنا .. يا جماهير أمتنا العربية:
إن مظاهر الصمود والمقاومة التي تبديها جماهير شعبنا وقوى أمتنا
الحية برغم مواجهتها لأعتى قوة استعمارية عرفها التاريخ المعاصر،
يجعلنا على ثقة، بإمكانية فرض التراجع على هذه القوة ممثلة بالحلف
الأمريكي الصهيوني، وإمكانية دحر مشروعها بعد ما تكشف من مناهضة
دولية شعبية ورسمية لهذا المشروع الذي يهدد أمن واستقرار العالم.
وإن خطورة المعركة التي تخوضها أمتنا في هذا المنعطف التاريخي،
تفرض على القوى الفاعلة في هذه الأمة، أن تعمل كل ما من شأنه أن
يعزز إرادة الصمود والمقاومة على امتداد ساحة المواجهة. وإن ما
هو مطروح على
جدول أعمال هذه القوى:
أولاً:
المضي قدماً على الساحة الفلسطينية، نحو إعلان قيادة وطنية تمثل
جميع الفصائل والقوى والفعاليات الوطنية والإسلامية، وتجسد وحدة
شعبنا ووحدة نضاله داخل الوطن المحتل وفي مواقع الشتات، وتعبئ
طاقات هذا الشعب، وتسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها العدو في
جبهته الداخلية، على أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لإعادة بناء منظمة
التحرير الفلسطينية على أساس ديمقراطي، وعلى قاعدة الثوابت الوطنية
والقومية والمبادئ الدينية والإنسانية التي أرساها ميثاقنا الوطني.
فذلك هو السبيل لضمان استمرار الانتفاضة والمقاومة، ولتصعيد كفاح
شعبنا وتمكينه من إسقاط مخطط التصفية، وانتزاع حقوقه الثابتة في
وطنه.
ثانياًُ:
اتخاذ موقف حاسم من جانب النظام العربي في قمته القادمة، باتجاه
دعم ومساندة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، والتمسك بالهدف
المرحلي الذي طرحته ممثلاً في دحر الاحتلال وكنس مستوطناتهم عن
الأراضي المحتلة عام 1967، وعودة اللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية
الكاملة السيادة ولجهة إقرار شرعية المقاومة البطولية التي يخوضها
شعب العراق ضد محتلي وطنه ومغتصبي إرادته ومساندة صمود سورية
ولبنان بوجه الضغوط والتهديدات المعادية وإدانة الموقف العدواني
الأمريكي ضد سورية ممثلاً في قانون محاسبة سورية وفرض العقوبات
عليها، ورفض مشروع الشرق الأوسط الكبير وباقي المشاريع التي تستهدف
استعباد شعوب الأمة، وانفتاح هذه النظم على تطلعات شعوبها نحو
المشاركة في الحياة السياسية بما يمكّن جماهير الأمة من أخذ دورها
في المواجهة الدائرة ضد الحلف الاستعماري.
ثالثاً:
نبذ ثقافة الإحباط الجاري ترويجها على الساحة العربية عبر ماكنة
الإعلام الأمريكية ومن خلال وسائل الإعلام المشبوهة، ووضع مطلب
الإصلاح والتغيير من جانب النخب العربية في سياق المشروع التحرري
الذي تقف على أرضيته جماهير الأمة وقواها المقاومة، وتعرية مشاريع
الوصاية التي يراد فرضها على دول وشعوب المنطقة باسم شعارات مضللة
عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن ما تختزنه أمتنا من طاقات ثورية وما تعبر عنه جماهيرها من روح
تضحية وفداء، كفيل بإسقاط ما يدبر لهذه الأمة من مؤامرات تستهدف
إهالة التراب على مشروعها القومي التحرري.
- عاش نضال شعبنا وعاش صموده البطولي بوجه حملة الإخضاع الأمريكية
الصهيونية.
- عاشت المقاومة الباسلة التي يخوضها شعب العراق الأبي، كسبيل
مضمون لانتزاع حريته وضمان وحدته ووحدة ترابه الوطني.
- عاش صمود سورية ولبنان بوجه حملات الابتزاز الأمريكية الصهيونية.
- والمجد والخلود لشهداء شعبنا وأمتنا، والحرية لأبطالنا الراسغين
في القيود داخل السجون الصهيونية.
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري
15/أيار/2004