رجـوع

بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين
لإعادة تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

 

 يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
يا جماهير أمتنا العربية والشعوب الإسلامية المناضلة:
 

تأتي الذكرى الثانية والعشرون لإعادة تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني- الثوري، ومناضلو هذا الحزب، صامدون في مواقع الدفاع عن قضية شعبهم الوطنية، متمسكون بالثوابت التي أرساها الميثاق الوطني الفلسطيني، والتي تنطلق من الرؤية الواضحة لحقيقة المشروع الإمبريالي الصهيوني في المنطقة، والذي يشكل النقيض التاريخي لمشروع أمتنا القومي التحرري.
وتأتي هذه الذكرى، فيما تواجه قضية شعبنا مخططاً صهيونياً يجري تنفيذه على الأرض بدعم من الإمبريالية الأمريكية، يستهدف تصفية هذه القضية بشكل نهائي، وإهالة التراب على تطلعات شعبنا في التحرير والعودة، فذلك ما يرمي إليه جدار الفصل العنصري الذي شرعت حكومة شارون ببنائه على الأرض الفلسطينية خلف ادعاءات أمنية كاذبة، فهو يرمي إلى:-
- اقتطاع أكثر من نصف أراضي الضفة والقطاع وفي قلبها منطقة القدس، وضمها بشكل نهائي للكيان الغاصب.
- محاصرة التجمعات السكانية الفلسطينية في منعزلات يتحكم بتواصلها العدو، وتكون خاضعة لحملات القمع التي يجردها هذا العدو ضد أبنائها، وأسيرة أوضاع معيشية خانقة تفرض على جماهيرها هجرة جماعية تجيء تنفيذاً لسياسة "الترانسفير" التي يلتقي عليها المعسكر الصهيوني بكل تياراته.
- كما يستهدف أيضاً، فصل هذه التجمعات عن محيطها العربي بحيث تغدو مطوقة بمستوطنات العدو ومعسكراته، والتحكم بانتقال أفرادها للعمل في مؤسسات الكيان، لتكون تصاريح العمل، أداة قهر وإذلال للمواطن الفلسطيني.
- وهو يستهدف في النهاية، قطع الطريق على قيام كيانية فلسطينية تحفظ هوية شعبنا الوطنية إذ هو يرمي إلى إلحاق من يتبقى من هذا الشعب على أرضه بالدولة الأردنية، في عودة واضحة إلى مبادرة ريغان المطروحة عام 1982، وإلى برنامج اليمين الصهيوني المعلن.
- وإن حديث شارون المخادع عن إخلاء مستوطنات القطاع، ما هو إلا محاولة منه لتزيين مخططه العدواني التصفوي أمام العالم، وكذلك حديثه عن تبادل الأرض والسكان، الذي يأتي في باب التطهير العرقي، وفي إطار نهب أكبر مساحة من أراضي الضفة المحتلة، وجعل مصير سكان المناطق المحتلة عام 1948، مشابهاً لمصير سكان الضفة والقطاع.
وما يبدو واضحاً للعيان، هو أن هذا المخطط العدواني يتم تنفيذه بتناغم بين السياسة الأمريكية والصهيونية، ففيما تواصل حكومة الإرهابي شارون شن حملاتها القمعية الهمجية ضد جماهير شعبنا، محيلة حياتها على أرضها إلى جحيم لا يطاق، من خلال عملية تدمير منهجية لأحيائها السكنية، واقتلاع لأشجارها وتجريف لمزروعاتها وقطع لمصادر رزقها، وترويع وقتل للنساء والأطفال، وسفك لدماء المناضلين، وذلك في سعي محموم لكسر إرادة هذه الجماهير، توالي إدارة بوش الأشد يمينية في التاريخ الأمريكي، ممارسة ضغوطها على السلطة الفلسطينية، وعلى النظم العربية، كي تنصاع لهذا المخطط.
فتحت ثقل الضغوط الأمريكية وجرائم العدو المحتل التي تصاعدت عقب احتلال العراق، تمضي حكومة قريع نحو لقاء مع شارون، بما يشكل خضوعاً لسياسته الإجرامية، وتجاوزاً لما يستهدفه جدار الفصل العنصري، وتحت ثقل هذه الضغوط والجرائم يبدي النظام الرسمي العربي، تواطئاً مذلاً مع المخطط المرسوم، ففي حين يتولى بعض الأنظمة السمسرة لمؤامرة وقف الانتفاضة والمقاومة على الساحة الفلسطينية لكي يمر هذا المخطط، تضطلع نظمٌ أخرى، بمهمة تقديم المبادرات التي تستهدف إيصال النظام العربي إلى أرضية المشروع التصفوي المعادي، حيث تزمع هذه النظم، تسويق مبادرات جديدة يتم من خلالها، التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين والقبول بمبدأ التوطين، مموهة هذا التنازل، بالحديث عن عودة مليوني لاجئ فلسطيني إلى المنعزلات التي يقيمها المحتلون على أراضي الضفة والقطاع، مع أنها تدرك تمام الإدراك، بأن هذه المنعزلات، إنما تقام لكي يتم تهجير أقسام واسعة من سكان تلك المناطق، بل من أبناء الأراضي المحتلة عام 1948، ليكون مصيرها التوطين بموافقة عربية.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني .. يا جماهير أمتنا العربية
إن هذه الصورة القاتمة التي تحيق بمستقبل شعبنا وبمصير أمتنا العربية في ظل الهجمة العاتية التي تقودها الإمبريالية الأمريكية على دول وشعوب المنطقة، لا تختزل الأوضاع القائمة على الساحتين الفلسطينية والعربية وعلى المستوى الدولي.
- فإزاء جحيم الإرهاب الذي يعيشه شعبنا في مواجهة آلة الفتك والدمار الصهيونية، وإزاء المؤامرات التي تستهدف وقف نضال هذا الشعب كي يذعن للمخطط المرسوم، تبدي الجماهير الفلسطينية قدرة غير محدودة على الصمود وعلى استمرار المواجهة، فيما تواصل كتائب المقاومة رغم النزيف الدموي الذي يطال صفوفها، توجيه ضرباتها الموجعة التي تزلزل أمن واستقرار العدو، وإنه في مقابل حالة التلاحم الآخذة في التعمق على ساحتنا الوطنية على قاعدة استمرار الصراع، تبرز مظاهر التصدع في جبهة العدو الداخلية، والتي تجلت خلال الشهور الأخيرة في تمرد أقسام من الجنود والضباط على سياسة شارون القمعية التي فشلت في سحق مقاومة شعبنا، وفي تعالي الأصوات المحذرة من استمرار هذه السياسة التي تقود الكيان نحو هاوية محققة.
- وعلى الصعيد العربي، تفشل الضغوط والتهديدات وأعمال العدوان التي تمارس على سورية ولبنان، في إخضاعهما للمخطط الإمبريالي، وتأتي عملية تبادل الأسرى التي فرضها حزب الله على حكومة شارون، لكي تدلل على فاعلية نهج الصمود واستمرار المقاومة، ولكي تعرِّي بالمقابل، نهج التخاذل والاستسلام، بما يفاقم من عزلة النظم والقوى الخانعة التي ترى بأن القدر الأمريكي لا راد له، وفي الوقت ذاته تحول المقاومة البطولية التي فجرها شعب العراق ضد محتلي وطنه، الانتصار العسكري الذي حققته حكومتا بوش وبلير، إلى كابوس ترزحان تحت ثقله، حيث تلاحقهما بتأثير تصاعد عمليات المقاومة، أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي تم تحت غطائها جر بلديهما إلى المستنقع العراقي.
- وما بات يثير أعمق القلق لدى قادة التحالف الأمريكي الصهيوني، ذلك النهوض الشعبي العارم المنطلق على الساحة الدولية، والذي يعبر عن الإدانة للسياسة العدوانية التي يعتمدها هذا التحالف مهدداً من خلالها أمن واستقرار العالم.
بل إن ما يضاعف من قلق الأوساط الصهيونية رؤية هذه الأوساط لمظاهر تحرر شعوب أوروبا ومعها شعوب العالم، من "عقدة معاداة السامية" التي طالما كبلَّت وعي تلك الشعوب، وحالت بينها وبين رؤية الطابع العنصري والعدواني للمشروع الإمبريالي الصهيوني في المنطقة العربية الإسلامية.


يا جماهير شعبنا .. يا جماهير أمتنا

 

إن هذه المظاهر الرائعة من ألوان الصمود والمقاومة التي تعبر عنها شعوبنا وقواها الحية في مواجهة حملة الإخضاع والاستعباد الأمريكية الصهيونية، لا يجب أن تحجب عن أنظارنا ما يملكه هذا الحلف الاستعماري من قدرات وإمكانات يضعها في خدمة مشاريعه العدوانية، كما لا يجب أن تدفعنا إلى إغفال الثغرات ومواطن الضعف في جبهاتنا الداخلية التي يراهن عليها الأعداء من أجل الوصول إلى غايتهم في إعادة رسم خريطة المنطقة وفق مشروعهم الإمبريالي.
وإنه من أجل مجابهة فاعلة للأخطار التي تحدق بقضية شعبنا وتحيق بمستقبل أمتنا، لابد من إنجاز الوحدة الوطنية على الساحة الفلسطينية، التي تقوم على أساس استمرار المقاومة، بأن يتم إعلان مرجعية وطنية تمثل كافة الفصائل والقوى والفعاليات التي تمثل شعبنا داخل نهب أكبر مساحة من أراضي الضفة المحتلة، وجعل مصير سكان المناطق المحتلة عام 1948، مشابهاً لمصير سكان الضفة والقطاع.
وما يبدو واضحاً للعيان، هو أن هذا المخطط العدواني يتم تنفيذه بتناغم بين السياسة الأمريكية والصهيونية، ففيما تواصل حكومة الإرهابي شارون شن حملاتها القمعية الهمجية ضد جماهير شعبنا، محيلة حياتها على أرضها إلى جحيم لا يطاق، من خلال عملية تدمير منهجية لأحيائها السكنية، واقتلاع لأشجارها وتجريف لمزروعاتها وقطع لمصادر رزقها، وترويع وقتل للنساء والأطفال، وسفك لدماء المناضلين، وذلك في سعي محموم لكسر إرادة هذه الجماهير، توالي إدارة بوش الأشد يمينية في التاريخ الأمريكي، ممارسة ضغوطها على السلطة الفلسطينية، وعلى النظم العربية، كي تنصاع لهذا المخطط.
فتحت ثقل الضغوط الأمريكية وجرائم العدو المحتل التي تصاعدت عقب احتلال العراق، تمضي حكومة قريع نحو لقاء مع شارون، بما يشكل خضوعاً لسياسته الإجرامية، وتجاوزاً لما يستهدفه جدار الفصل العنصري، وتحت ثقل هذه الضغوط والجرائم يبدي النظام الرسمي العربي، تواطئاً مذلاً مع المخطط المرسوم، ففي حين يتولى بعض الأنظمة السمسرة لمؤامرة وقف الانتفاضة والمقاومة على الساحة الفلسطينية لكي يمر هذا المخطط، تضطلع نظمٌ أخرى، بمهمة تقديم المبادرات التي تستهدف إيصال النظام العربي إلى أرضية المشروع التصفوي المعادي، حيث تزمع هذه النظم، تسويق مبادرات جديدة يتم من خلالها، التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين والقبول بمبدأ التوطين، مموهة هذا التنازل، بالحديث عن عودة مليوني لاجئ فلسطيني إلى المنعزلات التي يقيمها المحتلون على أراضي الضفة والقطاع، مع أنها تدرك تمام الإدراك، بأن هذه المنعزلات، إنما تقام لكي يتم تهجير أقسام واسعة من سكان تلك المناطق، بل من أبناء الأراضي المحتلة عام 1948، ليكون مصيرها التوطين بموافقة عربية.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني .. يا جماهير أمتنا العربية
إن هذه الصورة القاتمة التي تحيق بمستقبل شعبنا وبمصير أمتنا العربية في ظل الهجمة العاتية التي تقودها الإمبريالية الأمريكية على دول وشعوب المنطقة، لا تختزل الأوضاع القائمة على الساحتين الفلسطينية والعربية وعلى المستوى الدولي.
الوطن المحتل وخارجه بعيداً عن نزعات التفرد والاستئثار، كخطوة على طريق إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الميثاق الوطني وعلى أساس من العلاقات الديمقراطية.
ولابد من تنظيم إطار جبهوي لقوى المقاومة العراقية، ينهض على قاعدة برنامج وطني تحرري يصون وحدة العراق أرضاً وشعباً ويحبط مخططات تمزيق تلك الوحدة.
ولابد كذلك، من تعزيز تلاحم الجبهات الداخلية لدى الدول الوطنية التي تقف سداً منيعاً أمام تقدم المشروع الإمبريالي، باعتبار ذلك، الضمانة الوحيدة لصمود تلك الدول بوجه التهديدات والاستفزازات.
وما يجب أن يظل واضحاً لدى جماهير أمتنا وقواها الحية، هو أن مستقبل المنطقة بل مستقبل النظام الدولي، إنما يتقرر في ضوء نتيجة المواجهة الجارية على ساحة هذه المنطقة وأن يظل واضحاً كذلك، بأن أمتنا تملك من الطاقات، ما يمكنها من الانتصار في هذه المواجهة رغم جبروت الأعداء.


- عاش صمود شعبنا بوجه آلة العدوان الصهيونية.
- عاش صمود سورية ولبنان بوجه التهديدات المعادية.
- عاشت المقاومة البطولية التي يخوضها شعب العراق.
- والمجد والخلود لشهداء شعبنا وأمتنا، والحرية لمعتقلينا الصامدين في سجون العدو.
 

 

الحزب الشيوعي الفلسطيني - الثوري

 

9 شباط / 2004