يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل
.. يا أبناء أمتنا العربية والشعوب
الإسلامية:
إن الهجمة الصهيونية الشرسة على شعبنا في
الأرض الفلسطينية المحتلة تشكل ذروة جديدة في الهجوم الأمريكي
الصهيوني على أمتنا العربية والشعوب الإسلامية التي تتصاعد وتتزايد
حولها الأخطار من كل جانب، الأمر الذي يقتضي تماسكاً وصموداً، ويقظة
عالية، والوقوف إزاء هذه التطورات الخطيرة التي تواجه شعبنا وأمتنا،
واتخاذ المواقف والخطوات التي تمكن من تجاوز الصعوبات والأخطار،
وتمكن من دفع النضال الوطني قدماً نحو تحقيق أهدافه القريبة
والبعيدة.
وإن هذا الهجوم الوحشي الصهيوني الذي تمثل في الغارات الإجرامية على
مدينة غزة واجتياح مدينة رفح، الذي جرى فيه تدمير مئات المنازل
وتشريد آلاف السكان، وسقوط عشرات الشهداء من الجرحى، ثم اجتياح رام
الله ومدن الضفة الغربية الأخرى، يأتي في إطار عملية التصعيد
الأمريكي الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والتي لا تعدو
كونها هروباً إلى الأمام من المأزق والتعقيدات التي تواجه برنامجهما
في فلسطين والعراق والمنطقة العربية والإسلامية عموماً، عن طريق
المزيد من العدوان والتصعيد وتوجيه التهديدات.
ففي الوقت الذي تتضح فيه ورطة القوات الأمريكية في العراق، وتتصاعد
فيه أعمال المقاومة العراقية وتشمل فئات سكانية ومناطق جغرافية أوسع
وتتزايد خسائر المحتلين، وعزلة القوى المتعاونة معهم، وانقطاع حبل
الأمن في البلاد، وصعوبة توطيد سلطة الاحتلال، والشروع فيما يسمى
""بإعادة الإعمار"" في ظل هذا الوضع، نجد الإدارة الأمريكية تتخبط
""كالثور الهائج"" فتعطي الضوء الأخضر لشارون لتصعيد حربه الوحشية
على الشعب الفلسطيني، وتحريضه على العدوان على سورية الذي تجسد في
الغارة على عين الصاحب، وكيل الاتهامات الملفقة من كل لون ضد سورية
ولبنان، واقرار ما يسمى ""بقانون محاسبة سورية"" في
الكونغرس الأمريكي بما يتناقض مع كل الأعراف والقوانين الدولية،
وتكثيف الضغوط على إيران خلف عنوان مراقبة ""برنامجها النووي"" في
وقت يجري فيه تجاهل تام للخطر النووي الصهيوني على المنطقة العربية
والاسلامية، ليس هذا فقط بل إن الاتهامات والتهديدات الصهيونية وصلت
إلى مصر التي تربطها بالكيان الصهيوني معاهدة ""كامب ديفيد"" بزعم
تزايد وتيرة التسلح والاستعداد العسكري وحتى السعودية التي اتهمت
بالسعي لامتلاك أسلحة نووية وبما يضع المنطقة وخاصة تجاه سورية
ولبنان على شفير حرب شاملة، ويظهر بشكل لم يسبق له مثيل الوحدة
الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية في العدوان على المنطقة العربية
الإسلامية.
وإذا كانت سورية ولبنان قد أظهرتا تماسكاً وصموداً في وجه التحدي
والخطر الماثل،ولم تستطع التهديدات الصهيونية أن تنال من ثوابتهما
الوطنية والقومية فإن الموقف الرسمي العربي قد أظهر تهافتاً وضعفاً
لافتاً، وهو ليس فقط كان دون المستوى المطلوب في الرد على العدوان
الصهيوني والتهديدات ضد سورية ولبنان والتصعيد الوحشي الصهيوني ضد
الشعب الفلسطيني، بل إن بعض الأنظمة العربية تفتح بلادها أمام
الصهاينة، وتعلن استعدادها لإعادة مكاتب الاتصال وإقامة العلاقات
الدبلوماسية معهم. كما أن الموقف الدولي على وجه العموم يبدي
استخذاءً وتهرباً من المسؤولية الدولية في الوقوف في وجه العنجهية
والعدوانية الأمريكية والصهيونية مما يجعل مسؤولية التصدي لهذه
العدوانية الأمريكية والصهيونية تقع بشكل رئيسي على الشعوب المستهدفة
مباشرة بالعدوان.
ويمكن القول على الصعيد الفلسطيني أنه على الرغم من وحشية وشراسة
الغارات والهجمات والتدمير والاجتياح الصهيوني على الشعب الفلسطيني،
فإنه لم يستطع أن ينال من صمود هذا الشعب ولا كسر إرادته وعزيمته
وتصميمه على مواصلة المقاومة حتى تحقيق أهدافه الوطنية في دحر
الاحتلال وعودة اللاجئين الفلسطينيين. ولكن لابد من الإشارة إلى أنه
في الوقت الذي كانت فيه دبابات الصهاينة تجتاح منازل رفح، والغارات
الوحشية الدموية تزرع الخراب في غزة، كانت السلطة الفلسطينية تغرق في
أزمتها الذاتية الناتجة عن استمرار تهالكها على طريق المفاوضات
والتسوية المذلة مع العدو الصهيوني على نسق ما يسمى ""بخارطة
الطريق"" التي طرحها الرئيس الأمريكي جورج بوش في الوقت الذي يغلق
فيه هذا العدو الطريق أمام هذه السلطة ويصر على اسقاط رئيسها وحذفه
من الساحة السياسية، ويستمر في برنامجه الرئيسي الذي يتحدد في
استئصال مقاومة الشعب الفلسطيني، وإيجاد سلطة عميلة تتعاون معه في
تكريس الاحتلال وقمع هذا الشعب. وقد وصلت هذه الأزمة حد الابتذال في
الخلاف على المناصب وتزاحم جوقة المستوزرين، وعلى حكومة ضيقة أو
واسعة، في حين لا تملك هذه الحكومة من أمرها شيئاً والاحتلال يقف عند
مداخل مبنى المقاطعة ومباني مؤسسات هذه السلطة..!!
ولابد من الإشارة أيضاً إلى ما خرج علينا به مؤخراً بعض المقربين من
هذه السلطة وسمي ""بوثيقة جنيف"" التي وقعت مع بعض الشخصيات
الصهيونية التي لا وزن لها في القرار الصهيونية الحالي، والتي تتضمن
تنازلات خطيرة عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي يشكل جوهر
القضية الفلسطينية، وعن مطلب الانسحاب الكامل في هذه المرحلة إلى
خطوط الرابع من حزيران، والقبول بتنازلات عن الأرض، وبوجود كتل
استيطانية كبيرة داخل الضفة الغربية ليس هذا وحسب بل إنها تنشر
الأوهام في هذا الوقت بالذات، حول إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي مع
الكيان الصهيوني، فيما يقوم هذا الكيان من الناحية الفعلية بشن حرب
شعواء على الشعب الفلسطيني لتدمير قواه وبناه الاقتصادية والسياسية
ويهدد سورية ولبنان، ويضع المنطقة على شفير حرب شاملة.
إن خطورة الأوضاع الفلسطينية والعربية تقتضي من كل القوى الوطنية
والقومية والإسلامية:
أولاً: أن تعمل على تعزيز الوحدة
الوطنية الفلسطينية التي تضم كل القوى والفصائل الفلسطينية المتمسكة
بالثوابت الوطنية في دحر الاحتلال عن كل الأراضي المحتلة، وعودة
اللاجئين الفلسطينيين، هذه الوحدة التي تشكل الأساس والطريق المجرب
لتعبئة كل طاقات الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال وتحقيق الأهداف
الوطنية الفلسطينية.
ثانياً: العمل على تعزيز صمود سورية
ولبنان وتحصينهما ضد كل أشكال العدوان الصهيوني الأمريكي، والتصدي
للتهديدات والافتراءات التي توجه إليهما وفضح أهداف هذا العدوان على
كل الصعد العربية والاسلامية والدولية.
ثالثاً: دعوة الجماهير العربية لإبداء
قدراً أكبر من التضامن، ومن الدعم والمساندة بأشكالها المادية
والمعنوية للشعب الفلسطيني، ولسورية ولبنان، والمقاومة العراقية ضد
الاحتلال الأمريكي البريطاني.
رابعاً: العمل بمختلف السبل السياسية
والإعلامية لتعزيز نهج المقاومة في الساحة العربية، ومواجهة نهج
التخاذل والاستسلام، وكل الطروحات التي تحاول إشاعة روح الهزيمة في
الأمة العربية والشعوب الإسلامية.
ولابد من القول أنه على الرغم من شراسة الهجمة الأمريكية الصهيونية
إلا أن إمكانية التصدي لها وهزيمتها ودحرها قائمة وممكنة، اعتماداً
على الجماهير العربية وتعزيز روح المقاومة فيها،